مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧5 - نضيف إلى ما ورد في النّصّ التّنبيه والإشارة إلى أنّ اللّغة الأدبية تتجاوز المدلولات الذّهنية المجردة إلى آفاق تخيّلية، تتّكئ على الصّورةوالإيحاء، ولا تقتصر على نقل المعنى، وإنّما تتعدّاه إلى الإيحاء به، فاللّغة الشّعرية لغة خاصّة وظيفتها تجاوز حدود العبارة الظّاهرة، لها القدرة على التّأويل، وإظهار المعنويات في صورة موحية وتجسيدها. لتحقيق هذه المهارة ينبغي على المعلم أن يتناول فكرة من النّصّ ويناقش التّلاميذ في معانيها الحقيقية ويبيّن المعانيالمجازية، وتأثيرَ ذلك في تجسيد المعنويات، والأهداف البعيدة التي يرمي إليها النّصّ، وأن يجريَ الموازنات بين نصّ وآخر شبيه به؛ لبيان الفرق بين النّصينفي إظهار المعنى، وأسلوب استخدام الكاتب للرّمز، وتأثير ذلك الاستخدام على إبراز المراد(1).
للأدب إذن دور كبير في الكشف عن اللّغة، من يقوم بهذا؟ الأديبُ الفنّان المبدع. قال كارليل عن رجل الأدب: هو «نور الدّنيا وكاهنها الذي يقودها، كأنّه عمود النّار المقدّس، في جوّها المظلم خلال هباء الزّمن، وفضاء الأحقاب»(2).
يقول محمد المبارك: «أذكر أنّي قرأت كلمة لأحد كبار نقّاد الأدب الفرنسي في معرض تعريفه للأدب الأصيل، المسمّى بالفرنسية ( Classique) خلاصتها: أنّ روائع الأدب الأصيل في أمّة هي تلك التي تجلّى فيها ـ في فترة من فترات تاريخ أدبها ـ الأصيلُ من خصائصها، والنّقيُّ الصّافي من صفاتها، والخالدُ الباقي من روحها، والرّفيعُ من مزاياها. فلا تزال في تاريخ أدب تلك الأمّة منهلاً يرتاده القاصدون، ومرتعًا ينتجعه الرّوّاد النّابغون .. »(3).
لهذه القيم التي يحملها الأدب فإنّ من ينتسب إليه، ومن ينتج ويبدع فيه يجب أن يعرف دوره ورسالته وهو يتحرّك في حرمه، ويدرج في رحابه، ويقود سفينته، ويسير بالنّاشئة في مضماره .. لابدّ أن يعرف أوّلا الأهداف التي ينبغي أن يحقّقها بالأدب، ثمّ الصّفات التي يجب أن يتحلّى بها وهو يبني بنيان النّابتة الأدبي باللّغة.
(1) - ينظر موقع منتدى وادي العرب الجزائري http:||www.wadijarab.com المقال بعنوان: «مهارات التّذوّق الأدبي وأساليب المعلّم وإجراءاته لإكساب التّلاميذ تلك المهارات».
(2) - أساسيات تدريس اللّغة العربية، ص: 222.
(3) - دراسة أدبية لنصوص من القرآن، ص: 90.