مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

المتعلّم هنا يتمثّل في تذوّق هذه الأعمال (التي يقرؤها) وتفسيرها، كما يتمثّل في قراءتها قراءة إضافية، يصبح فيها متلقيًا منشئًا في آنٍ معًا. فإذن يصبح المتعلّم يمارس نشاطًا إبداعيًا، يستثمر فيه ما استدخل من هذه النّماذج، فيضع لنفسه مذكّرات أو سيرة ذاتية، أو يحاول شعرًا أو نثرًا، أو كتابة قصّة أو مشهدًا تمثيليًا»(1)

ماذا نقرأ في هذه الأهداف؟ نقرأ فيها:

1 - التّنمية المتنوّعة لشخصيّة الفرد المعنيّ بالإعداد لخوض معترك الحياة بقوّة.

2 - تمكين المكوّن بقدرات مختلفة.

3 - التّكوين في الجانب اللّغوي والفنّي.

4 - التّزوّد بالقيم والمضامين التي يتضمّنه ويحتويه التّراث، وإحكام الصّلات به.

5 - التّدريب على التّحليل والمناقشة، وحسن التّحاور مع النّصوص.

6 - غرس قيم الجمال والإحساس والنّقد في النّفس.

7 - تنمية الذّوق الأدبي الذي يسوق الفرد إلى تملّي الجمال والحسن في الآثار الأدبية.

كلّ هذه القدرات وهذه المكاسب - التي هي أهداف منوطة بالدّرس الأدبي - تنطلق من اللّغة، وتُبنَى بها. هذه إحدى الوشائج التي تربط اللّغة بالأدب، وتصل بينهما بقوّة وشدّة في منهج الإعداد العلمي والتّربوي للفرد. يبيّن هذا أنّ تدريس اللّغة عن طريق الأدب يكوّن الذّوق، وينمّي الإحساس، ويوفّر فرص إدراك الحسن والجمال في النّصوص … عن طريق التّمثّل والهضم والتّفاعل في الدّرس الأدبي واللّغة التي كتب بها،

هذه بعض الأهداف المنوطة بالدّرس الأدبي، ومن يقوم بتحقيقها مدرّس الأدب. هناك دور آخر يقوم به الأديب الفنّان. فما هو هذا الدّور؟ وما الشّروط المطلوبة فيمن يقوم به؟

إنّ الدّور الخطير الذي تقوم به الكلمة المعبّرة واللّغة الرّاقية تتطلّب من المبدع والمتلقّي شروطًا أو مطالب لتحسين الأداء، وحسن التّلقّي:

1– أن يكون ملمّا بأسرار اللّغة وواقفًا على دلالاتها، وفقيهًا بحقيقتها، وواعيًا بدورها في سيرورة الحياة .. ؛ لينجح في استنفاذ ما فيها من طاقات تعبيرية، واستثمار ما

(1) - اللّغة العربية الرّاهن والمأمول، ص: 484.

١١٥ / ٣٤١