مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

العزم، وعلى الشّعور بحلاوة التّقوى، ونشوة النّصر، واجتياز التّحدّيات والمصاعب والحواجز والعقبات»(1).

الدّكتور أراد أن يبيّن للقارئ أنّ يوسف عليه السّلام بطل في الأخلاق، وقويّ في شخصيته، أَبِيٌّ على الإغراء والإغواء، وفيّ للمبادئ ولأصحاب الفضل … وحرص أن يشرك المتلقّي في تذوّق نظم القرآن في سرد الأحداث التي مرّت على يوسف عليه السّلام، فركزّ على أحد العناصر التي تحقّق هذه المتعة، وتكشف عن جمال الأسلوب القرآني، وهو عنصر (اللّفظة المفتاح) فتتبّع المعاني التي دلّت عليها لفظة (القميص) في السّورة، واستخلص منها بطولةَ يوسف عليه السّلام، وقهرَه لكلّ التّحدّيات والضّغوط، فانتصر في نهاية المطاف. والعمليّة ذاتها سلكها مع لفظة (الشّيطان) في السّورة نفسها(2). هذا نموذج من تأثير اللّغة في الأدب، ودورها في الارتقاء بالتّذوّق الأدبي.

2– يقول الدكتور فوزي عيسى: «إنّنا مع تقديرنا لكلّ الإشكالات المطروحة نؤمن بحتمية دخول النّصّ من بوّابة اللّغة. فالأدب في جوهره فنّ لغوي، واللّغة هي وسيلة الأديب، كما أنّ الرّخام أو البرونز أو الفلّين هي مادة النّحّات»(3) هذا يعني أنّه يجب على المتلقّي في معالجة النّصّ أن ينطلق من اللّغة. وممّا يركّز عليه اكتشاف صفة التّكثيف في اللّفظة وما تحمله من دلالات، وما ترسمه من ظلال وامتدادات شعورية، نتيجة هذا التّكثيف. نضرب مثلا بنصّ شاعر الثّورة الجزائرية مفدي زكرياء (1326–1397هـ/ 1908–1977م) نقف معه في لفظة (نطق) التي «لها في القاموس الشّعري لمفدي زكريّاء مدلول خاصّ، فهي تعبّر عن قوّة ردّ فعل الشّعب الجزائري على الظّلم والتّعسّف وغمط الحقوق، وتشير إلى حسم الأمر باتّخاذ القرار بالزّحف، واستعمال القوّة من دون رجعة»(4).

(1) - المرجع السّابق، ص: 40، 41.

(2) - ينظر المرجع السّابق، ص: 31 – 36. سمَّى الدّكتور ما تناوله بالحبكات: «ولو شئنا أن نتبيّن ملامح هذه الحبكات الصّغرى، أو قل أردنا أن نتبيّن ملامح (الأبطال) الصّغار التي ساعدت في تطوير الأحداث بطريقة فيها نقاط تعتيم وإضاءة لكانت كالآتي: … » (ص: 30)

(3) - الدّكتور فوزي عيسى، تحليل النّصّ الشّعري، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2002م، ص:15.

(4) - الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، محاضرات عن الثّورة التّحريرية الجزائرية، ط1،نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 2011م، ص: 123. القصيدة تعدّ 77 بيتًا، نظمها الشّاعر في سجن بربروس بالجزائر العاصمة.

١٢١ / ٣٤١