مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦نطق الرّصاصُ فما يُباح كلامُ … وجرى القصاصُ فما يُتاح مَلامُ
وقضى الزَّمانُ، فلا مَردَّ لحكمهِ … وجرى القَضاءُ، وتمَّت الأحكامُ
وَسَعَت فرنسا للقيامة، وانطوى … يومُ النُّشورِ، وجفَّت الأقلامُ
لُغةُ القنابلِ في البيانِ فصيحةٌ … وُضعت لمن في مَسْمَعَيهِ صمامُ
و (لَوافِحُ) النِّيران خيرُ (لوائِحٍ) … رُفعت لمن في ناظريه رُكامُ
و (روائحُ) البارودِ مِسك (نوافج) … سُجرت لمن في منخرَيه زُكامُ
والحقُّ والرشَّاشُ إن نطقا معًا … عَنَتِ الوجوهُ، وخرَّت الأصنامُ(1)
قال الشّاعر هذا الكلام، وأرسل هذا الخطاب من السّجن سنة 1957م، وثورة التّحرير الجزائرية على أشدّها. بعد خذلان المنظّمة الدّولية القضيّة الجزائرية في دورتها الثّالثة عشرة، في الوقت الذي كبّد فيه الثّوّار العدوّ خسائر فادحة، وحقّقوا انتصارات متتالية، حتّى عرف هذا العام بعام الانتصارات الكبرى في الثّورة الجزائرية(2)، بعد هذه لانتصارات قبلت الأمم المتّحدة إدراج القضيّة في جدول أعمالها. سبق هذا تشكيك بعض النّاس في نجاح الثّورة الجزائرية ـ حين اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954م ـ في صمودها أمام القوّة الفرنسية العاتية، بسبب ضعف إمكانات الجزائريّين. بل هناك من سخر من خطل الثّوار وخورهم. كما أنّ فرنسا كانت تنشر دعاية مضادة للثّوار، وتصوّرهم أوباشًا، قطّاع طرق، خارجين عن القانون … كلّ هذا الكلام وهذا الهذيان، قضى عليه منطق الرّصاص والرّشاش.
(1) - مفدي زكرياء، اللّهب المقدّس (ديوان شعر)، ط2، منشورات وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينية، الجزائر، 1972، ص: 42، 44.
(2) - ينظر جودي الأخضر بوالطّمين، كتابه: لمحات عن ثورة الجزائر، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1981م، ص: 61، 62.