مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥١

تتدرّع بعدّة الفصاحة والبيان. فما هي خصائص اللّفظة القرآنية التي بوّأتها المنزلة الرّفيعة والذّروة في القوّة والدّقة والفصاحة؟

خصائص اللّفظة القرآنية

نذكر هنا بعض هذه الخصائص؛ بما يعيننا على فهم دور القرآن في تذوّق الأدب، والإفادة منه في الكتابة الفنّية:

1 ـ تمتاز بالدّقة في الاستعمال وصفًا وتعبيرًا وتصويرًا.

2 ـتمتاز بأنّها تحاول استكناه المعاني التي يمكن أن تدلّ عليها؛ ممّا يتيح للقرآن استنفاذ الطّاقة التّعبيرية الكامنة في الألفاظ.

3 ـتمتاز بجمال جرسها الذي يترك أثرًا جميلا في الأذن، لينساب في الوجدان، بعد أن يرسم المعنى في مخيّلة المتلقّي، فيحصل الجلالُ والجمال.

4 ـتمتاز ألفاظ القرآن بالتّناسق بينها. «ونعني به اتّساق القرآن وائتلاف حركاته وسكناته، ومدّاته وغنّاته، واتّصالاته وسكتاته، وذلك ما يسترعي الأسماع، ويستهوي النّفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أيّ كلام آخر من منظوم أو منثور»(1). لهذه توصف اللّغة القرآنية بأنّها «مختارة منتقاة، بما يناسب أغراضها، وبما يؤثّر في النّفس الإنسانية، ويستميلها إلى الاستجابة والإذعان»(2).

ممّا يستميل النّفس فنيّة الأسلوب القرآني، وجمال نسقه، وبديع بنائه، وفصاحة كلماته … كلّ هذا يزرع في النّفس النّشوة، ويمنحها المتعة والرّوعة، فتحاول الإفادة منه فنًّا،

(1) - الدّكتور بكري شيخ أمين، التّعبير الفنّي في القرآن، ط4، دار الشّروق، بيروت، القاهرة، 1980م،، ص: 185. ينظر مزيدّا من التّفاصيل عن هذه المميّزات، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ص: 131 – 133.

(2) - شلتاغشرّاد عبّود، أثر القرآن في الشّعر العربي الحديث (المرحلة الإحيائية)، رسالة دكتوراه الحلقة الثّالثة (مخطوطة)، معهد اللّغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، السّنة الجامعية 1983 - 1984م، ص: 103. طبعت الرّسالة في دار المعرفة، دمشق، سورية، سنة: 1408ه/ 1987م.

١٢٧ / ٣٤١