مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠إنّ ما تثيره إشكالية الفتاوى المعاصرة من حيث طبيعة المفتي وتعريفه وشروطه تدفعنا إلى الحديث عن مهام المفتي على ضوء ما توصلنا إليه في المباحث السابقة.
3/ مهام المفتي
يمكن أن نذكّر بما جاء في صيغ الأسئلة (الاستفتاءات) الموجهة لمجموعة من علماء الدّين، حيث عرض السائل بعض مهام المفتي من قبيل «إفتاء الفتاوى» و «تعريف الناس بالشريعة الإسلامية» و «الردّ عل الأسئلة»، ونجد لهذه التلميحات تحليلا يتراوح بين العمق والسطحية في قسم الإجابات (الفتاوى).
يبدو من خلال حديث أصحاب الفتاوى أنّ المفتي في صيغته الرّسمية يمثّل امتدادا للنبوّة ومهامها، فهو الوارث لعلم النبيّ بعد جيل الصحابة والتابعين عن أهل السنة وبعد عصر الأئمة المعصومين عند الشيعة بكلّ تياراتهم، وهذا يعني أنّ وظيفته تجمع بين سلطتين دينية روحية وزمنية اجتماعية ممّا يكسبه دورا استراتيجيا في تطوير سلوك المجتمع وتوجيه أفراده. ولعلّ هذا ما يفسّر سرعة انتشار الفتاوى وقوّة تأثيرها على عقول الناس وخاصّة محدودي الثقافة ممّن يعانون من أميّة حضاريّة فكريّة. ويبدو أنّ هذه الوظيفة