مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الخراشي(1) خير مثال على ذلك، فالرّجل أفتى بتكفير أكثر من أربعين مبدعا ومثقّفا وأباح أحيانا إقامة الحدّ على بعضهم(2)،وأكّد في كتابه «أسئلةقادت شباب الشيعة إلى الحق»(3)، هذا المنزع الاقصائي طابق بين السلفية والحقيقة المطلقة وجعل غيرها في ظلال مبين، ولكنّه من جهة ثانية يسخر عن التكفيريين وينتقد «فتاوى التكفير»(4) ويدعو إلى احترام مؤسسات الإفتاء، هذا التناقض في «خطاب الإفتاء المعاصر» يكاد يهيمن على المشهد الثقافي الإسلامي اليوم، ويمكن لمن يتتبّع فتاوى يوسف القرضاوي -على سبيل المثال- أن يلحظ هذا التناقض في الخطاب، فالرجل من دعاة التقريب ومنظّريه ومن محاربي الإفتاء العشوائي الذي يكفّر المخالف(5)، ولكنّه في المقابل يمارس «إفتاء الإقصاء» كما هو الحال في بياناته الأخيرة التي حذّر فيها من التبشير الشيعي في مناطق نفوذ أهل السنة، واعتبر أهل الجماعة أهل الصواب والفرقة الناجية وصنّف الشيعة ضمن الفرق المبتدعة التي انحرفت عن الصواب، وتبع هذا البيان بيانات شيعية مضادة تورّطت بدورها في التفسيق والإقصاء.

(1) ـ شخصية دينية معاصرة مثيرة للجدل، لكثرة ظهورها في الفضائيات ووفرة كتبها ومقالاتها بالصحف ..

(2) ـ يمكن للتوسع مراجعة مقال، أحمد أبو المطر، «فقهاء التجهيل و فتاوي حسب الطلب!» المنشور في موقع «إيلاف» بتاريخ 24 فيفري 2007 http://www.elaph.com، وفيه تحدّث عن «أحدث مهنة في الوطن العربي تحديدا هي مهنة الفقيه أو الداعية أو المفتي، حيث في العقود الأربعة الأخيرة تحديدا تصدرت هذه المهنة كافة المهن، فأصبحت تدرّ على أصحابها ذهبا وعسلا وشهرة من المستحيل أن يحصل عليها علماء مشهورين … وهي مهنة من خلال حالة غالبية العاملين فيها والممارسين لها لا تحتاج إلى مؤهلات عالية وصعبة، فيكفي الإلمام ببديهيات الدين الإسلامي وحفظ بعض الآيات والقرآنية والأحاديث النبوية التي يمكن لوي عنقها لتناسب الحالة أو الحدث المزمع الإفتاء فيه، … »

(3) ـ مكتبة الرضوان، القاهرة، 2005

(4) ـ انظر مثلا مقاله «من هم التكفيريون» ..

(5) ـ يمكن التذكير بكتابه، الفتوى بين الانضباط والتسيب، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، 1995،كما يمكن النّظر النظر في كتابه الجديد «موجبات تغير الفتوى في عصرنا»، دار الشروق، 2008

١٤٩ / ٣٤١