مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

محدد منطقيا حيث يمكن التفريق بين حده ورسمه، ومعرفة لوازمه الذّهنية وتصديقاته الخارجية.

ومن هذه المصطلحات مثلا «الحاكمية» و «العلمانية» و «الحداثة» و «اللبرالية» و «الأصولية» و «العقلانية»، عندما تكون مجرَّد ألقاب سلبية من قبل البعض تحت مظلة الاتهام أو التّصنيف السّلبي، أو تحت دائرة التّحزب الفكري أو السياسي أو الأدبي الذي يرتضيه بعضهم لأنفسهم كلقب حزبي في دائرة فكرية معينة، ولغياب التّحديد الواضح لهذه المصطلحات وأبعادها يظهر الخلل في التّطبيق، وما يدور حوله من حكم إيجابي أو سلبي.

ولكي تتَّضح الصورة بشكل أكبر للقارئ الكريم نأتي إلى مصطلحي «الدولة الدّينية»، و «الدولة المدنية»؛ فهي تدور وفق ألفاظ مفردة تدل على ماهية ذهنية معينة مرتبطة بالصّيرورة البشرية، والتّطور الزمني البشري، وهذه الألفاظ الثّلاثة: «الدولة»، و «الدين»، و «المدنيَّة».

أما «الدولة» كمصطلح مُعرَّف فنراه في معاجم اللغة في الجملة يدور حول شقين رئيسين: الأول: الغلبة، والثّاني: ما يتداول فيكون لهذا مرَّة ولذاك مرَّة(1).

لفظة دولة لم ترد في القرآن الكريم إلاَّ مرة واحدة في قوله تعالى في سورة الحشر (آية 7): (مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

قرأ جميع قرَّاء الأمصار «دُولة» (بضمِّ الدَّال)، وحكي عن أبي عبد الرحمن الفتح فيها(2)، والدُّولة: الشيءُ المتداول يُدار بينهم، تارة عند هذا

(1) - انظر مثلا: معجم الرائد في اللغة، مادة دول.

(2) -الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن، ج23، ص279.

١٧٠ / ٣٤١