مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

أما تعريف الدولة في كتب السياسة والقانون، فالدولة هي تجمُّع سياسيٌّ يؤسِّس كيانا ذا اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد، ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة(1)، والعناصر الأساسية لأي دولة هي الحكومة والشعب والإقليم(2).

وعليه سيكون مصطلح الدولة يساوي مصطلح الإمارة أو الخلافة أو الولاية في العناصر الرئيسة، وهي: الحكومة والشعب والإقليم، وهذه أيضا عناصر الخلافة أو الإمارة، وهي عناصر الولاية، خاصة إذا كانت مستقلة بذاتها، فلا إشكالية في مصطلح الدولة، وهذا ما ارتضاه الكُتَّاب الإسلاميُّون في وقت مبكِّر، فالدولة هي شعب منظَّم خاضع للقانون يقطن أرضا معينة(3)، وعليه لا مشاحة في الاصطلاح.

وهذا الصراع والجدل حول مصطلح الدولة لا قيمة له في نظري.

والآن نأتي إلى المصطلح الثاني والذي يكثر الجدل حوله، وهو أساس الصراع قديما وحديثا في الأدبيات اليهودية والمسيحية والإسلامية، وهو الدين المسند أو المحكوم إلى الدولة المسند إليه.

الدِّين في أصله الطَّاعة والانقياد لأي فكر أو توجه أو قضية، جاء في مختار الصّحاح: والدِّينُ أيضا الطاعة، تقول: دَانَ له يدين دِينًا أي أطاعه، ومنه الدِّينُ، والجمع: الأَدْيَانُ، ويقال: دَانَ بكذا دِيَانَةً فهو دَيِّنٌ، وتَدَيَّنَ به فهو مُتَدَيِّنٌ، ودَيَّنَهُ تَدْيِينًا: وَكَلَهُ إلى دينه(4).

وعليه اعتبر بعض الفلاسفة التديُّن غريزة فطرية، جاء في معجم (لاروس) للقرن العشرين: إنّ الغريزة الدينية مشتركة بين كل الأجناس البشرية، حتى أشدها

(1) - موقع ويكبيديا http://ar.wikipedia.org.

(2) - المرجع نفسه.

(3) -اطفيَّش أبو إسحاق: المنهاج، مجلة سياسية اجتماعية، ط مكتبة الضامري، مسقط/ عمان، الطبعة الأولى 2010م، 1/ 325.

(4) - مختار الصحاح، مادة دان.

١٧٢ / ٣٤١