مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

همجية، وأقربها إلى الحياة الحيوانية … وإنّ الاهتمام بالمعنى الإلهي وبما فوق الطبيعة هو إحدى النزعات العالمية الخالدة للإنسانية … إنّ هذه الغريزة الدينية لا تختفي بل لا تضعف ولا تذبل، إلا في فترات الإسراف في الحضارة وعند عدد قليل جدًّا من الأفراد.

والقرآن استخدم الدين مساويا للإسلام من باب نسبة التساوي بين الكلِّيَّتين في قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهمُ الْعِلْمُ بَغْياَم بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَّكْفُرْ بِئَايَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(1)، واستخدمه من باب العموم والخصوص المطلق، كما في قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(2)، فدين مشركي مكَّة مخالف لدين الإسلام، ومع هذا سماه القرآن دينا.

ويعرّف «كوربت» الدين بأنه نظام متكامل من المعتقدات، وأسلوب حياة وشعائر ومؤسسات يمكن للأفراد من خلالها أن يعطوا أو يجدوا معنى لحياتهم بالتوجه إلى ما يعتبرونه مقدسا، أو له قيمة نهائية، وبالالتزام به(3).

فمفهوم الدين يتميَّز بأمرين: الأول التطور؛ فهو متطور بتطور الإنسان، وتطور فكره ولغته واتصاله بالبيئة والعالم البشري ككل، والأمر الثاني: الشمولية بحيث لا يقتصر على قوم أو منهج معين، فالكل متدين بما يراه صحيحا.

فالتديُّن وخطوطه الكلية تزيد بحركة الإنسان في الحياة، ومدى استفادته لما وصل إليه من علوم إنسانية وتجريبية.

فمثلا في التقنين المروري يرى الفقهاء أنّ سلامة المركبة أساس من أسس أدبيات السلامة المرورية، وهو جملة داخل في القواعد الفقهية العامة، كقاعدة: «لا

(1) - آل عمران/ 19.

(2) - الكافرون/ 6.

(3) -كوربت مايكل، وجوليا ميتشل: الدين والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، ترجمة: عصام فايز وناهد وصفي، مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الثانية 1423هـ/ 2002م، ص 12.

١٧٣ / ٣٤١