مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ضرر ولا ضرار»، وقاعدة: «الضرر يزال»؛ لذا قرر الفقهاء أنّ حمولة المركوب أكثر من طاقته، مما يحدث له ضررا، وبالتالي يعمُّ هذا الضرر المارة ومستخدمي الطريق، اعتبروا من فعل ذلك ضامنا(1)، وعلى هذا إذا كان صاحب الآلة يعلم أنّ في سيارته عيبا لا بد من المسارعة إلى إصلاحه، هنا لا يصح شرعا قيادتها في طرق المسلمين إلا بقدر الضرورة، مع الحذر الشديد، وتسويفه في الأمر يجعله ضامنا لكل ما يترتب عليها من أثر، يقول: الشيرازي (ت: 2001م): «مسألة: من ركب حيوانا من جمل وناقة وما أشبه ذلك، فلو فعل ما أضر الحيوانُ بشخص ضمن الراكبُ ذلك الضرر، ولو فعل شخص ثان ما جعل الحيوان يضرُّ براكبه أو بشخص آخر ضمن ذلك الثاني الضرر، ومن ركب حيوان غيره إذا أضرّ الحيوان ضمن، وهكذا الحكم في وسائل النقل الأخرى»(2)، وقرروا أنّه يندب له شرعا فحصها والنظر فيها بين فترة وأخرى، إلا إذا كان يعلم أنّ بها ضررا فيجب عليه هنا فحصها رفعا للضرر، وإلا كان ضامنا لما ينتج عنها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض»(3)، حيث إنّ للإبل الحق في أن تأخذ نصيبها من الراحة والطعام والشراب؛ لأنّ في هذا حفظا لها ولسلامة من يقودها ويركبها، والحال كذلك مع المركبات المعاصرة(4).
سنجد هذه الأدبيات المرورية جزءًا من التطبيقي الفقهي [الديني] الإسلامي، مع أنها قوانين لم ينزل بها وحي، وإنما استقرأها الفقهاء بما لديهم من آلة ذاتها وجدت متأخرة عن العهد النبوي الأول، ووفق نصوص وكليات متقدمة، وهي ذاته ما تقرره القوانين المدنية.
(1) -ينظر محمد علي مشبب القحطاني: أحكام حوادث المرور في الشريعة الإسلامية، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، بحث ماجستير، 1408هـ، 1988م، ص 48.
(2) -الشيرازي: محمد؛ فقه المرور، ط هيئة محمد الأمين (ص)، الكويت، الطبعة الأولى 2000م، نسخة إلكترونية.
(3) - رواه مسلم من طريق أبي هريرة، حديث رقم: 1926.
(4) -العبري: بدر بن سالم؛ آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي، منشور في أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية، الفقه الحضاري، فقه العمران، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط الأولى 1433هـ، 2012م، ص 750.