مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨لذا لو انتقلنا إلى الدولة الدينية ـ إن صحَّ التعبيرفسنجد أنَّ الإشكال ليس في المصطلح ذاته؛ وإنما الإشكالية في الصّراع بين الأطراف، مما أوجد ضبابية تحوم بين المختلفين، كما أنّه بسبب احتكار بعض رجال الدين ـ كما في المسيحية في القرون الأولى - مفهوم التفسير والحكم والقضاء لرجال الدين والكهنة، فأصبح مفهوم الدولة الدينية لصيق الكهنة ورجال الدين ومصالحهم، وليس لصيق قوانين وتفاسير الدولة ذاتها.
هذا بالنسبة لمصطلح الدين في الدولة الدينية، أمّا مصطلح المدنية فهو نسبة إلى مدني من المدينة، والمدنية الجانب المادّيّ من الحضارة، كالعمران ووسائل الاتّصال والتّرفيه، يقابلها الجانب الفكريُّ والرُّوحيُّ والخلقيُّ من الحضارة(1)، ومنه اشتقت مصطلحات معاصرة، كالقانون المدنيِّ، والحرية المدنية، والخدمة المدنية، والحقوق المدنية، ونحوها …
ومن خلال التأمل في الموقع الإلكتروني «دولة مدنية» نجدهم يعرّفون الدولة المدنية بأنّها «اتحاد من أفراد يعيشون في مجتمع يخضع لنظام من القوانين، مع وجود قضاء يطبِّق هذه القوانين بإرساء مبادئ العدل»(2)، وعليه فالدولة المدنية تقوم على أربعة خصائص: خضوع الفرد لسلطة الدولة والجماعة، والثاني أنَّها تتأسس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، والثالث أنّها تقوم على المواطنة العادلة لجميع الأفراد، والرابع نظام الحكم فيها يقوم على الشورى والديمقراطية(3).
فالدولة المدنية في الجملة كناية عن التطور البشري في سياسة الملك والقانون والحكم العام(4)؛ فيتحول هذا التطور إلى قوانين لها قدسيتها للشعوب والأمم؛
(1) - المعجم الوسيط، مادة مدن.
(2) - موقع: دولة مدنية. http://www.dawlamadaneya.com.
(3) - المرجع نفسه. (بتصرف).
(4) - الحكم البشري بطبيعته حكم متطور في قانونه ومعاملاته وطرق تفكيره. للمزيد عن التطور السياسي ينظر كتاب: تطور الفكر السياسي لـ «جورج سباين» في خمسة أجزاء، ترجمة: حسن جلال العروسي، ط الهيئة المصرية العامة ط. 2010م.