مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وعليه عند التخلص من عقدة المصطلحات وحساسيتها سنجد التقارب الكبير بين الدولتين الدينية والمدنية ليس في الخطوط العامة فحسب؛ بل حتى في العديد من التفصيلات لهذه الخطوط على شتى جوانب الحياة.

السبب الثاني: أزمة التاريخ:

يُلحظ من كتاب الحقيقة الغائبة لفرج فودة (ت: 1992م)(1) مدى أزمة التأريخ وتأثيرها في صيرورة الأمة وواقعها، إلا أنّ الدارس لهذا التأريخ يجده متشكلا لا يمكن أن يحدد نظرية سياسية (دولية) محددة المعالم؛ لذا نراه يعيد القراءة للخلافة الراشدة والدولة الأموية والدولة العباسية، فيخلُص من ذلك إلى قوله: «إنّ وقائع التاريخ التي سردناها في الكتاب، تنهض دليلا دامغا على ضرورة الفصل، وعلى خطورة الوصل، وعلى سذاجة المنادين بعودة الخلافة»(2).

في حين طرف آخر يتصور أبعد من هذا، فالأنبياء كانوا يستهدفون إقامة الحكومة، وأوضح الأمثلة هو رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي سعى وجاهد منذ اليوم الأول وكرّس مساعيه لإقامة النظام الإسلامي حتى تسنى له تحقيقه في المدينة المنوَّرة، وظلَّ يذود عنه ويوسع نطاقه، واستمرت هذه الحركة سنوات طويلة(3).

ويقرر عبد الرزاق السنهوري (ت: 1971م) - في رده على كتاب: «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرزاق (ت: 1966م) - أنّ الإسلام دين ودولة، ويثبت ذلك من فعل النبي - عليه السلام - وأنه نبي وملِكٌ في الوقت نفسه(4).

المشكلة بين الفريقين أنّ الأول ينظر إلى الجانب التفصيلي، وهذا غير موجود بصورة خاصة، بل التاريخ بذاته سيناقض الفكرة العامة، فالنبي مثلا أقرّ ملوك

(1) -ينظر: فودة: فرج: الحقيقة الغائبة، ط مطابع المستقبل/ الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2003م.

(2) -المرجع نفسه، ص 160.

(3) -الخامنائي: علي، الإسلام المحمدي، ط دار الوفاء، بيروت/ لبنان، الطبعة الأولى، ص 187.

(4) -السنهوري: عبد الرزاق، الدين والدولة في الإسلام، تقديم وتحقيق: محمد عمارة، ط مجلة الأزهر، 1432هـ، ص 44.

١٧٦ / ٣٤١