مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٠عمان على ملكهم(1)، وكانوا يتوارثونه، ولم يجبرهم بالدخول في مملكته، إلا مجرد الدخول في الإسلام.
كما أنّ الأنصار كانوا يرون أحقيتهم في الخلافة منذ حادثة السقيفة، وسعد بن عبادة (ت: 14هـ) زعيم الخزرج ظلّ رافضا لبيعة أبي بكر حتى وفاته(2)، وأبو بكر (ت: 13هـ) أوصى لعمر بالخلافة في كتاب مغلق(3)، وعمر بن الخطاب (ت: 23) أوصى لستة ممن اختارهم(4)، وما بعد ذلك من مقتل عثمان (ت 35هـ) وصعوبة دفنه، وانقسام الناس في عهد علي (ت: 40هـ)، وانتقال الحكم وراثيا، واستمرار هذه الطريقة لفترة زمنية طويلة(5).
وعليه طالب فرج فودة (ت: 1992م) ممن يدعو إلى الدولة الدينية أن يقدموا برنامجا متكاملا لكافة جوانب الحياة، وفق الأيديولوجية الدينية.
في المقابل عندما سيجيب الطرف الآخر سيلجأ إلى الكليات كالعدل والحرية والمساواة والقسط والشهادة لله تعالى من الجميع، ومقاصد الشريعة ومآلاتها، وسيجد نفسه أمام تطبيق بشري ممتد في التاريخ رفعه البعض إلى درجة النص، وهو ذاته تطبيق بشري قابل للنقد، لا للرفع والقداسة.
لذا يخلص كوربت إلى أنّ الدين والسياسة بحكم طبيعتهما العامة لا يمكن تجنب ترابطهما وتتخذ العلاقة بينهما أشكالا عديدة … ولكن على الرغم من تعدد أشكال هذه العلاقة؛ فإنها ستظل موجودة دائما(6).
(1) -انظر: نص رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى جيفر وعبد ابنَي الجلندى وأهل عُمان، ابن القيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، تح/ شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ومكتبة المنار الإسلامية، بيروت/ الكويت، ط14، 1407هـ، 1986م، ج3، ص 605.
(2) - الحقيقة الغائبة، مرجع سابق، ص 18.
(3) - المرجع نفسه، ص 19.
(4) - المرجع نفسه، ص 19.
(5) - المرجع نفسه ص 20 فما بعد.
(6) - الدين والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، مرجع سابق، ص 33.