مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧وما هذا الحشد الحافل، ولا هذا المشهد الهائل إلا شهاداتُ صدق عند الكبير المتعال، لجهاد الرجل الصبور الناذر المثال، وألسنة الخلق أقلام الحق، فرحماك رحماك شيخنا الفاضل، وسعداك سعداك محتفانا الماثل
أمَّا القبور فأنَّهنَّ أوانس … بجوار قبرك والديار قبورُ
عمَّت فواضلُه فعَّم مُصابُه … والناسُ فيه كلُّهم مأزُورُ
ردَّت صنائِعُه إليه حياتَهُ … فكأنَّه من نَشرِها منشُورُ
رابعا: سلامة القلب
لقد ذاع للشيخ الناصر رحمه الله صيت في الأنام بأنه يملك قلبًا سليمًا، لا يجد فيه شيئًا على أحد، فهو لا يعرف تمييزًا بين الإخوان، ولا تفريقًا بين الأديان، ديدنه جمع الشمل، ودأبه وحدة الكلمة، ومذهبه التعايش في وئام مهما اختلفت الأفهام، وتقلَّبت الأيام، فمصير البلد واحد، أن يعيش في أخوة وسلام، وهذا الذي أعلى ذكره، وأجل قدره، وآضاء قبره، وأعظم أجره.
لقد كانت وحدة الأمة شغلَه الشاغل، وهمَّه الشامل، وجهادَه الكامل، لا يتوانى في إقامة الصِّلات أن يُكثر من إقامة الصلاة، ولا يَنثني عن توطيد العلاقات جزيل الصلات، يسعى إلى تحقيق ذلك بقالبه وقلبه، بروحه ونفسه، بلسانه وقلمه، في منشطه ومكرهه، وفي ظعنه وإقامته، كيف لا يكون كذلك وهو الذي جعل نصب عينيه مقولة الرحمن الرحيم في آي القرآن الكريم إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) - وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52).
واتَّخذ شعارًا رفعه سلف قبله بأزمان، الفحل البطل عمران بن حطَّان:
مَن كانَ مِن أَهلِ هذا الدينِ كانَ لَهُ وُدِّي وَشارَكتُهُ في تالِدِ المالِ
اللَهُ يَعلَمُ أَنّي لا أُحِبُّهُمُإِلاَّ لِوَجهِكَ دونَ العَمِّ وَالخالِ
ورفع لواء له عبر العصور مقولة الشَّاعر أحمد نسيم أصدق ما قيل عبر الدهور
إنَّا لنرجو وفاقاً غيرَ منقطعٍ منَّا ومنكم وهذا مُنتهى الأملِ
دَعِ التحيُّزَ واصنع كلَّ صالحةٍ تنجُ البلادُ وحاذِر سقطة الزللِ