مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

يرتضي منزلاً قول ربِّ البرية لحبيبه خير البشرية تَبَارَكَ الذِي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَالِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا (10) وكان يبتغي موئلا موئل خير الخلق فيما رواه عنه أنس - رضي الله عنه -: أنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - كانعلىسريروهومرملبشريط، فدخل عليه عمر - رضي الله عنه -،فانحرفالنبيء - صلى الله عليه وسلم - فإذاالشريطقدأثَّربجنبه، فبكىعمر، قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «ما يبكيك يا عمر؟ قال عمر: واللهإنَّا لنعلم أنَّك أَكْرَمُعَلَىللَّهِعَزَّوَجَلَّمِنْكِسْرَىوَقَيْصَرَوَهُمَايَعْبَثَانِفِيالدُّنْيَافِيمَايَعْبَثَانِفِيهِ، وَأَنْتَيَارَسُولَاللَّهِبِالْمَكَانِالَّذِيأَرَى، فَقَالَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أمَاتَرْضَىنْتَكُونَلَهُمْالدُّنْيَاوَلَنَاالْآخِرَةُ؟ قَالَعُمَرُبَلَى». كذلك كان هذا ديدن الشيخ الناصر إلى يوم مماته، يعدل عن مناه، ويعضل من تمناه بقوله: إنَّما أرجو في حياتي تجارة لن تبورا، ولا أبغي من أحد جزاءً ولا شكورا، فأجمل به من قلب منيب، ونسب حسيب، وفكر أريب، أوليس هو ومثله من عناهم سيِّد الأنام بقوله: «أَلاأُخْبِرُكُمْبِأَهْلِالْجَنَّةِ؟ قَالُوابَلَى، قَالَ: كُلُّضَعِيفٍمُتَضَعِّفٍلَوْأَقْسَمَعَلَىللَّهِلأَبَرَّهُ»، وعناهم الشاعر بقوله:

ومخرِّق عنه القميصُ تخالُه بين الدِّيارِ من الحياءِ سقيمَا

حتىَّ إذا برزَ اللِّواءُ رأيتَه تحتَ اللِّواء علَى الخميسِ زَعيمَا

سابعا: الابتسامة الدائمة

لقد كانت البسمة الجميلة السِّمةَ الغالبةَ التيِّ يتحلَّى بها الشيخ الناصر في كلِّ مظهره، والشيمةَ الغالية التيِّ يتجلَّى بها في كلِّ مجلسه، بها يأسر القلوب، وبها يأزر النفوس، فترى الوجوه من إشراقة وجهه ناضرة، وإلى عذب حديثه ناظرة، فيسلس له زمام المجلس مهما تنوَّع، ويجلس إليه الجمع مهما توزَّع، وتلك لعمري سمة عزَّ لها في غيره من نظير، مهما حاول البعض محاكاتها كلفًا، ولكن أنَّى يكون لها بجدير.

إنَّ هذه الخلَّة الحميدة لم تفارقه طول حياته، حتىَّ قبل خمس ساعات من وفاته، حيث كان في رحاب معهد الحياة، لاستقبال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عُمان، الذي زار الجزائر لحضور ملتقى ضوابط الفتوى في عاصمة الثقافة

١٩٠ / ٣٤١