مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

بليغة، وخطبٍ مبثوثة، ومقالاتٍ منشورة، وتراثٍ مسموعٍ يتمثَّل في شرح الجامع الصحيح في الحديث، وآلاف الدروس المسجلة في مختلف مساجد وادي ميزاب، والجزائر، وتونس: وليبيا، ومصر، والحجاز، وعمان، وزنجبار وغيرها من البلدان التي يحلُّ فيها فارسا مغوارا. وبخاصة لمَّا ترأس البعثة العلمية العمانية في أرض مصر، فأثبت وجوده في كلِّ مصر، وخلَّد ذكره في كلِّ عصر، وما أنساه مكوثه الطويل في أرض القناطر، يوما بلده الحبيب الجزائر، فما نازعته عن بلاده جنان الخلد كما يدعي الأمير، ولكنَّه كان دوما يقول أريد لأهلي أن أمير. لقد كانت سحائب فكره تَهمَى على البلاد فتوتي خراجها بأكثر من سحابة الرشيد، وكانت صواريخه العابرة تنطلق فتصيب أهدافها بأدق من تقنيات صواريخ دافيد. فحقَّ له بهذا لسان صدق في الآخرين، واستحقَّ بذاك مقام صدق في عليين.

عاشرا: حسن الخاتمة

لقد انتابت فقيدَنا رحمه الله فترةٌ قصيرة من الضعف والشيبة، لم تشتعل به رأسه وقد أحفاها حلقا حاجًّا معتمرًا، بقدر ما تبدَّت وهنًا في عظمه الذي أرهقه في الدعوة إلى ربِّه داعيا مصطبرًا، فكانت سببًا في استشهاده، ومغادرته هذه الدنيا الفانية، ولحاقه بدار الخلد الباقية، بعد عمر حافل بالمكرمات قارب التسعين، ودهر كامل بالمنجزات حتىَّ أتاه اليقين، قضى صباه في ميدان التعلُّم والتَّحصيل، وأفنى سواده وبياضه في التعليم والتبليغ والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في كلِّ مسلك وسبيل، وإنَّنا لعلى يقين تامٍّ بهول الصدمة التيِّ أنزلتها على قلوبكم هذه الوفاة، وبشدة البطشة التي أحلَّها على نفوسكم خالق الموت والحياة، ولكنَّني أقول - حضراتِ السادةِ المطمئنة قلوبهم ـ إنَّكم لن تبلغوا مدى الهول الذي أصابنا، وصدى الجزع الذي انتابنا ـ نحن معشرَ الذين جلسنا إلى فقيدنا قبل خمس ساعات من وفاته في رحاب معهد الحياة، لاستقبال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عُمان، ولو شهدتم معنا معشر الإخوة الطيبين الكلمة التيِّ ألقاها فضيلة الشيخ الناصر ترحيبا بضيفه العزيز لازداد عجبكم بتصرفات الذي يعلم السرَّ وأخفى، ولازددتم ألما وحسرة بفراق من تحدَّث وأوفى، لقد استأذن الشيخُ الشيخَ في عدم متابعة الرحلة معه في القرارة لأنَّه سينتقل إلى غرداية

١٩٤ / ٣٤١