مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠آخرته وينصرف إليها بعيدًا عن مرغِّبات الشيطانووساوسه التي تجذب الناس في الغالب الأعم مبهورين بمفاتن الدنيا وبهارجها المُغرية.
ولا نكاد نصل سنة 1954م حتى يبزغ هلال الشيخ الناصر لا في القرارة وحدها بل يمتدُّ صدى دروسه ليصل إلى بعض قرى وادي ميزاب، ولاسيما غرداية التي تربط أمُّه بعائلاتها بصلة القربى والنسب، وإليه يعود الفضل في التقرُّب من الوجدان النسوي، بأسلوبه المحبَّب وطريقة إلقائه المفضَّلة، فكان نتيجة ذلك أن قضى على كثير من العادات والتقاليد البدعية التي كانت تحسب من الدين، وهي ليست منه في شيء.
وما فتئ الشيخ الناصر أن أضاف إلى رصيده في الوعظ والإرشاد مجالا كان قد بدأه منذ أن أصبح أستاذًا بمعهد الحياة؛ وذلك بمشاركاته الحيوية في مناسبات الأعياد والأعراس، بقصائده وأناشيده الإسلامية وكلماته الطيِّبة، وقد تفوَّق الشيخ ناصر في الأناشيد الوطنية الإصلاحية التي كان مُبدعا في اختيار كلماتها وألحانها الشجية، وكان الجمهور يتفاعل تفاعلا إيجابيا واسعًا مع معانيها الإسلاميَّة الأصيلة وألحانها الشرقية العذبة. ومن المعلوم أنَّ الشيخ ناصر يتمتَّع بصوت شجيٍّ يسمح له بأداء أناشيده بصوته ونبراته. والواقع أنَّ الشيخ ناصر كان هلالا ساطعا في هذه المجالات الاحتفالية مما رشَّحه لحضور حفلات المولد النبوي حتى خارج القرارة؛ ففي رسالة كتبها السيد عيسى أبواليقظان لوالده الشيخ بتاريخ03فيفري 1954م، نوَّه بحضور الشيخ ناصر حفل المولد بالعاصمة الجزائر، فقد أضفى على الحفل جوًّا مُشرقا، يقول السيد عيسى ما يلي:
«وقد مرَّ حفلُ المولد عندنا في المركز في أحسن ما يكون، وقد زاده بهجة وجلالا خطابُ الأستاذ الناصر المرموري الذي أخذ بمجامع القلوب بحسن حديثه، وتقواه، وتوسعه العلمي (حفظه الله)».
وقد تفطَّن مشايخنا إلى هذه الخاصية التي تميَّز بها الشيخ ناصر عن أقرانه الآخرين، فرشَّحه الميدان العلمي والعملي، وتزكية الشيخ بيُّوض له ليكون نائبه في منبر المسجد، ولاسيما بعد مرض الشيخ أبى اليقظان، ولا نكاد نصل سنة 1979م حتى ينفرد بخلافة الشيخ بيُّوض في منبر المسجد الكبير بالقرارة؛ ذلك المنبر الذي لا يترشح له إلاَّ من أوتي بسطة في العلم وترشيحًا جماهيريا يجعل العامَّة من الناس تطمئنُّ إليه وتقبل على دروسه.