مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤من رسالة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش إلى الشيخ أبي اليقظان(1)
« … وقد انتقدتُ نُقطًا لا تزالُ تَرِنُّ في أذني إلى الآن؛ أمَّا دخولها كمجلس للأمَّة الجزائرية فنسخٌ للحماية والمعاهدة قطعًا لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان، وقد نسختموها والأمر لله فتحمَّلوا. أمَّا الاعترافُ مرَّة أخرى من جانب الحكومة بامتيازات ميزاب فليس هو إلاَّ من قبيل حقوق الأقلِّيات لو كنتم تفقهون لغة الاستعمار حقَّ الفهم!.
( … ) يا أيها الإخوان هداكم الله وأخذ بيدكم إلى سبيل السعادة، لا تجتمع حمايةٌ وعضويةُ مجلسٍ مُنتخبٍ إلاَّ إذا كان كمجلس «الدومنيون» فقط، فاستبشروا بنسخكم للمعاهدة إن خيرًا فخيرٌ، وأن شرًّا فشر. وهذا ما يريده أولئك الذين يسايرونكم من «كولونيل» و «كوموندان» ووالي عام إلخ …
فقد كانت المعاهدةُ حقًّا طبيعيًّا تستطيعون أن تهدموا به كلَّ ما يعمل ضدَّ إرادة الأمَّة بإصراركم على رفضه. أمَّا الآن فلا تغالطوا أنفسكم، ولستُ ممَّن تنطلي عليه المغالطة. أمَّا ذلك التصريح الذي أرسلتَ إليَّ به فإنَّما هو من قبيل التخدير حتى تؤتي اللعبةُ أكلها! أمَّا إن كنتم سئمتم العهد العسكري الطويل الأمد القذر المنظر فأردتم استبداله، فشيءٌ آخر، فله ميدانٌ آخر مع المحافظة على معاهدة البلاد فتنبَّهوا إخواني من غفلتكم …
وبعد أيُّها السادةُ قضيتم على سلاحٍ كان يفيد الوطن، حصل عليه رجال الماضي، فوصل إلينا ففرَّطنا فيه، وكان شبه سورٍ نتحصَّن به فهدمناه، وكان الهادم رجلا طالما رُجي خيرُه ونفعُه، وقد باركتُ أعماله العلميَّة، وكنتُ أرى فيه رجلاً دبلوماسيًّا يسيل رقَّة وجزالةً ولطفًا وذكاءً وعبقريَّة أيضا، وإخلاصًا لأمَّته ودينه، لا يتطرَّق إليَّ ريبٌ فيه … ولكنَّه خدعه الوالي و «الكولونيل» و «الكومندان» والقبطان!
(1) -في هذ الجزء الثاني من الموضوع، اجتزأنا من رسالة الشيخ أبي إسحاق ما فيه علاقة بالمقام الرابع من ردِّ الشيخ بيُّوض، كما سبق التنبيه إليه.