مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥( … ) ومن الخطأ أن يستأمن الرجلُ إلى أولئك العسكريِّين الذين دأبوا على اتِّخاذ كلِّ وسيلة إلى هدم الحماية على وادي ميزاب، ألاَ قد بلغوا، لكن لا على يد المنافقين الذين تيقَّظت الأمَّة لخيانتهم، وإنَّما على يد رجلٍ أمن جانبه لدينه وعلمه وذكائه ويقظته؛ إذن قد أُوتي الإسلامُ من مأمنه. وقد تكلَّمتُ في هذه المسألة مع كثيرٍ من أهل الدراية، فما أحدٌ منهم استطاع أن يجمع بين عضويَّة مجلس مُنتخبٍ محلِّي وحماية قُطرٍ اشترك في انتخابه، بل كلُّهم أجمعوا على أنَّ المشاركة في الانتخابات نسخٌ للحماية.
( … ) وبعدُ ـ إخواني ـ إنَّني كلَّما خطر ببالي هذا الأمرُ وأنا أمشي إلاَّ وقفتُ، أو أكتبُ إلاَّ توقَّفت، أو في الفراش ذهب النومُ، فهل من رُقيةٍ من هذا الأرق أو ترياقٍ من هذا السَّقم؟؟».
أبو إسحاق
27 رجب1367 ـ القاهرة ـ دار الكتب المصرية
رد الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض على رسالة الشيخ أبي إسحاق
( … )
«هل استأمن بيُّوض للولاة العسكريِّين؟ وهل نالوا على يده ما لم ينالوه على أيدي المنافقين؟ وهل كان جاهلا بلغة الاستعمار؟
الجواب: إنَّ بين هذه الفروض وبين الحقيقة بُعْدُ المشرقين؛ فما نالوا والله من الأمَّة شيئًا على يد بيُّوض، وقد نالت الأمَّة منهم الشيء الكثير على يده، وما نالت قرية من القرى الرازحة تحت الحكم العسكري وما يشبهه من الحكم الممتزج منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى حتَّى اليوم مثل ما نال قومُ بيُّوض، وما سبب ذلك إلاَّ حذقُه للغة الاستعمار، وفقهُهُ في أساليبها، وبصرُه باللغة التي تُجاب بها، وإنَّ هذا الذي زعمتَ أنّهم نالوا على يده ما نالوا لا يعزون سبب إخفاقهم في كثير من محاولاتهم الماكرة طوال هذه المدَّة إلاَّ إليه. ولئن سألتهم ليجيبنَّك إنَّ ألدَّ أعدائهم