مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨سيِّدي الشيخ: إنَّ كلَّ ما كان منك من تحاملٍ على إخوانك، وزعزعة عقيدتك فيهم، وكلَّ ما أصبت به من لوعةٍ وأسًى وهمٍّ مُقيم مُقعدٍ لأمرٍ كلَّما ذكرتَه وأنت ماشٍ وقفتَ، أوأنت كاتب توقَّفت، أو في الفراش ذهب عنك النوم، فأنت تطلب رقيةً أو ترياقًا … إنَّما كان مرتكزًا على مقدِّمات ثلاث:
*- ميزاب بلاد حماية.
*- والمجلس الجزائري مجلسٌ تشريعيٌّ منتخب.
*- والجمعُ بين عضوية مجلس مُنتخب محلِّي وحماية قطرٍ اشترك في انتخابه مُحالٌ قانونا.
سلَّمنا لك المقدِّمة الثالثة فقد قالت فيها حذام قولها(1)،ولنا معك نزاعٌ في الثانية، بيد أنَّه ليست بنا حاجةٌ في القول فيها حتَّى تسلِّم الأولى.
وبعد؛ فإنَّ الموضوع قانونيٌّ دقيقٌ، وقد استعملتَ أنت فيه في رسالتك لغة القانون الصريحة الواضحة فأحسنت. فعلينا إذن أن لا نستسيغ لأنفسنا التجوُّز في الكلام، ولا إلقاء الكَلِمِ على عواهنها، وعلينا الدقَّة في التعبير والتحديد في التصوير والتزام الحقيقة، فلا نستعمل كلمة إلاَّ في معناها المطابق الذي وُضعت له حتَّى لا نزلَّ ولا نخطئ ولا نضلَّ.
فما هي الحماية؟ ( Protectorat):
يحدِّدها معجمٌ فرنسيٌّ صغير بين أيدينا الآن تعريبه بالدقَّة: «حالةُ دولةٍ أجنبيَّة موضوعة تحت سلطة دولة أخرى، خاصَّة في ما يتعلَّق بجميع علائقها الخارجيَّة».
وليست لدينا موسوعاتٌ تشرح لنا هذا الحدَّ، ولكن بنا حاجة ـ فيما نظنُّ ـ إلى شرح أو تفسير بالحدِّ صريح واضح، وما نعرفه من الأوضاع السياسية لحماية الجارتين تونس والمغرب الأقصى، ومن الحواجز الجمركيَّة بين الجزائر وبينهما، ومن مصادر
(1) - «حذام» اسم امرأةٍ في القديم كانت صاحبة رأي، وأصبحت مضرب مثل، قال الشاعر:
إذا قالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا *** فإنَّ القولَ ما قالت حَذَامِ.