مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

التشريع وسُلَط التنفيذ ونُظُم الحكم والإدارة فيهما، ومن ذوي السلطان الذي تسنُّ القوانين في الدولتين بأمره وتنفيذ الأحكام باسمه، ولا يوضع قرارٌ مَّا موضع التنفيذ إلاَّ إذا كان حاملا لطغرائه(1) وختمه.

أقول: ما نعرفه من ذلك وما إليه كافٍ في الكشف عن حقيقة الحماية في القانون والواقع، ولستم أيَّها الشيخُ بجاهلين لشيءٍ من ذلك. فما هو النصُّ الصريح الذي وضع ميزاب وضع حماية؟ وما هي آثارها؟ وأيُّ فرعٍ من فروع هذه الإدارة والحكم والسلطان في ميزاب يبدو فيه؟

إنَّه يخيَّل إليَّ أنَّكم لو سألتم «أهل الدراية الكثيرين» عن حقيقة الحماية في العُرف الدوليِّ ثمَّ شرحتم لهم وضع ميزاب الواقع الحالي، قبل أن تسألوهم عن إمكان الجمع بين حماية قطرٍ واشتراكه في مجلس مُنتخب محلِّي، لكان خيرًا لكم، وإذن لتكشَّفت لكم الحقيقة المرَّة المؤلمة؛ أنَّ ميزاب بلد حماية، أو لارتَبتُم فيما كنتم تعتقدونه، فلم تتعجَّلوا بالحكم حتَّى تعيدوا الدرس والبحث والنظر.

وإنَّه يُخيَّل إليَّ أنَّكم لم تطَّلعوا على نصِّ معاهدة (1853)، ولو اطَّلعتم عليها لرَابَكُم أمرُ الاعتماد عليها في دعوى الحماية، لا في دعوى الامتيازات، وإن أردتم بعثنا إليكم بنسخةٍ منها بالنصِّ الفرنساوي وبترجمتها، إنَّها معنونة بـ «معاهدة خضوع أو طاعة ( soumission) بني ميزاب لفرنسا». واستُعملت الكلمة نفسُها في صلب العقد، ووردت فيها كلمة «الخُدَّام» ( serviteurs) مرَّتين، ولم ترد كلمة «الحماية» إلاَّ في جملة واحدة وهي: «وإذا فعلتم هذا من الشروط التي اشترطها الوالي العام «الكونت راندون» فإنّكم تحسبون من خُدَّامنا وإنَّ حمايتنا تغطِّيكم في كلِّ جهة في أسفاركم، بين قبائلنا وفي إقامتكم بمدننا». وكلُّ ما نصَّت عليه فيما نسمِّيه نحن استقلالنا الداخليِّ هو هذا بالتعريب الدقيق: «إنَّنا لا نريد بأيِّ كيفيَّة أن

(1) -الطُغْرَاءُ: ما يُكتبُ في أَعلى الكُتُب والرسائل غالبًا، تتضمَّنُ نعوتَ الحاكم وألْقابَهُ، وأصلها «طورغاي» وهي كلمةٌ تَتَرِيَّةٌ استعملها الرومُ والفُرْسُ، ثم أَخَذهَا العرَبُ عنهم، وهي ما نعرفه اليوم بالاسم الفرنسي: ( Entête).

٢٠٨ / ٣٤١