مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

فأين ميزتُكم يا بني ميزاب؟ أعترِفُ أنَّ لنا هناك ميزةٌ واحدةٌ؛ هي والله وبالٌ علينا، ذلك أنَّه ليس لنا حَمَلَةُ شهاداتٍ من المدارس الرسميَّة، لأنَّ الفقه الإباضي لا يُدرَّس فيها، فانفتح البابُ للجهلة أنصافِ الأمِّيِّين، فقفزوا إلى مناصب لم يكن يقترب منها غير المجتهدين، يُقدِّم أحدهم مطلبه ويقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فيُدعى إلى الامتحان على يد ضابطٍ فرنسيٍّ تعلَّم بعض كلماتٍ من العربيَّة الدارجة فيُجيزُه ويشهد له بالأهليَّة، فيصبح قاضيًا للمسلمين! وإنَّنا من هذا الأمر في بلاءٍ ليس يشبهه بلاء!

فقُضاتُنا وخلفاؤُهم أضحوكةٌ وسخريةٌ بين الموظَّفين الشرعيِّين الجزائريِّين، وقد بحَّت أصواتُنا بالنداء لمعالجة هذا الداء، لكن داء العنصريَّة وحميَّة الجاهليَّة لا يزال غالبا، والأمر لله.

إنَّنا منذ سنواتٍ عديدة نحاول بيع قِطعٍ من الأرض حول سور البلد ليَبنِيَ فيها المحتاجون مساكن لهم، وقد غَصَّت القريةُ بالسكَّان، وبلغت قِيَمُ الدُّور حدًّا لا يكاد يُصدِّق به العقل، وانتشرت أوبئةٌ وأمراضٌ بسبب تراكم السكَّان بعضهم على بعض مع دواجنهم ودوابِّهم في مساكن غير صحِّيَّة. وإنَّ ثمن ما يُباع يدخُل في كيس الجماعة يُنفق في مصالح البلد، والميزانيةُ تُعرض شهريًّا على الحاكم للمصادقة أو الرفض، وأكثر الصناديق فارغة قد أرهقتها القروضُ، وكلُّ شيءٍ واضحٌ كالشمس في الزوال. وقد قدَّمنا تقارير ضافية مفصَّلة في هذا، فوالله ما حصلنا على إذن!

وتحمَّلت الجماعة في القرارة مليون فرنك وربع لبناء الطابق الأوَّل من مصحَّة القرية، وبُنِيَ فعلاً، ولا يزال البناء متعطِّلا منذ سنتين بسبب منع الإدارة لبيع الأراضي التي قرَّرت الجماعة بيعها لهذا الغرض، ففائدة بيعها مزدوجةٌ تُبنَى عليها دورٌ جديدة للترفيه عن السكَّان، والتخفيف من وطأة الزحام، والنقص من غلاء البيوت شراءً وكراءً، وتشغيل اليد العاطلة في أعمال البناء، وإعداد موادِّه، وزيادة دخل صندوق

٢١٤ / ٣٤١