مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

تلك الرحلات أن يجدوا له بديلا، وكان الجمهور يتحلَّقون حوله في شغف في سطح دار المدينة المنورة أو في أبهاء دار مكة وغُرفها، كما كانوا يتابعون خطبه، وإرشاداته، وتوجيهاته في رحاب منى وعرفات.

كما كانوا يتابعون خطواته المتأنية عبر المزارات الشريفة من المدينة في جبل أحُد، ومسجد قُباء، وآثار غزوة الخندق وغيرها، حيث ترى الجموع من الجنسين يستمعون إليه باهتمام شديد، وإنصات واع مأخوذين بنبرته الهادئة واسترساله المحبَّب وهو يسرد الوقائع التاريخية والمشاهد الجهادية من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، تسعفه ذاكرة قوية إذ يغوص في التفاصيل والجزئيات المفعمة بالإيمان والبطولة.

والذي حبَّب الشيخ ناصر إلى الجمهور هو تواضُعه الجمُّ، وصبرُه الواسع، وحسنُ إصغائه وتعامله مع كل التيارات والأفكار التي تضمها دار الإباضية بالمدينة أو بمكة أو يجمع بينها خيمة منى أو عرفات. وكثيرًا ما كان فيصلاً وحكما بين ما ينشب بينهم من هذه الخلافات المعروفة.

وظلَّ الشيخ ناصر وفيًّا مخلصا للعمل الدعوي وعظا، وإرشادا، وتعليما إلى أن سقط الفرس المجلَّى في المضمار وهو يؤدي رسالته تلك إلى جوار داعية كبير من دعاة الإباضية وهو زميله الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في الثاني عشر من جمادى الآخرة 1432هـ الموافق لـ 15 ماي 2011م. تغمده الله برحماته الواسعة.

أسلوبه الدعوي:

أ البساطة والتواضُع:

بساطةُ الخطاب الدعوي عند الشيخ ناصر تنبعُ أولاً وقبل كل شيء من بساطة شخصيته التي تتميَّز بالعفوية والتلقائية والسهولة واليُسر، وهي صفاتٌ بارزة في تعامله مع الناس جميعا؛ الكبير منهم والصغير، الرجال والنساء، الحكام والمحكومين، الخاصَّة والعامة. ويعرفها الناس عنه دونما بحث أو إمعان نظرًا لأنَّها متجلية واضحة في شخصيته من خلال لباسه، ومظهره، وشكله، وأخلاقه، وتتجلَّى من أحاديثه العذبة وابتسامته المشرقة، وأحسب أنَّ أجلى ما يخبر عن تلك البساطة من مظهره لباسُه البسيط جدًّا الذي هو القندورة و} الحفاية}، والطاقية، وهو لا يتخلَّى عنها حتى عند ذهابه إلى رحلة

٢٢ / ٣٤١