مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

«حقَّ علينا معشر الجزائريِّين اليوم أن نتدبَّر تلك العبر، وأن نزدجر عمَّا في مصائب الفرقة من خطر}(1).

وكانت الوحدة والاتِّحاد ولم الشَّمل بين كلِّ الجزائريِّين، من الثوابت التي لا يجوز التحوُّل عنها لضمان وحدة الصفِّ وقوَّة المجتمع، يقول الشيخ ابن باديس: «علينا أن نعتقد بقلوبنا أنَّ الاتحاد واجبٌ أكيدٌ محتِّم علينا مع جميع المؤمنين، وأنَّ فيه قوَّتنا وحياتنا، وفي تركه ضعفنا وموتنا، وأن نُعلن ذلك بألسنتنا في كلِّ مناسبة من أحاديثنا، وأن نعمل على تحقيق ذلك بالفعل باتحادنا وتعاوننا مع إخواننا، في كلِّ ما يقتضيه وصف الإيمان الجامع العام»(2).

يوجِّه الشيخ عبد الحميد ابن باديس الفرد الجزائري إلى مقتضيات الوحدة في عناصر الهويَّة الوطنيَّة فيقول ناصحا له: «حافظ على حياتك، ولا حياة لك إلاَّ بحياة قومك، ووطنك، ودينك، ولغتك، وجميع عاداتك»(3).

إنَّ اعتزاز الشيخ ابن باديس بوحدة الشعب الجزائري لا يعني نكرانه للعالم الإسلامي ولجميع الإنسانية. فإنَّه كان يرى أنَّ حبَّ الوطن لا يتناقض مع حبِّ الإنسانيَّة جمعاء، بل هو تكاملٌ وانسجامٌ، وينسجم رأيه مع المبدأ العالمي، وهو المعاملة بالمثل مع كلِّ من يحترم الجزائر أو يبغضها. يقول: «إنَّنا نحبُّ الإنسانية ونعتبرها كلاًّ، ونحبُّ وطننا ونعتبر منها جزءًا، ونحبُّ من يحبُّ الإنسانية ويخدمها، ونبغض من يبغضها ويظلمها، وبالأحرى نحبُّ من يحبُّ وطننا ويخدمه، ونبغض من يبغضه ويظلمه، فلهذا نبذل غاية الجهد في خدمة وطننا الجزائري وتَحبيب بنيه فيه، ونخلص لكلِّ من يخلص له ونناوئُ كلَّ من يناوئه من بنيه ومن غير بنيه»(4).

(1) ـآثارابنباديسج: 6،ص80،81.

(2) ـمجالسالتّذكيرمنحديثالبشيرالنّذير، ص102.

(3) ـآثارابنباديس، ج4،ص43.

(4) ـالمنتقد،:1،ذيالقعدة،1343هجويلية1925م.

٢٢٤ / ٣٤١