مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣مراتعها، والهوامُ في أحجارها، تزهق به الأرواح، وتموت الضمائر الحيَّة، ..... غير أنَّ من دواعي الغبطة وبواعث الأمل تنبُّهُ أمثالكم لهذا الخطر العظيم والخطب المدلهمِّ، وقيامكم بصادق العزم بتلافي خطرها»(1).
في يوم الثلاثاء 17 ذي الحجَّة 1319هـ،05 ماي 1931م اجتمع بنادي التَّرقِّي 72 عضوا من علماء الجزائر في جمعيَّة عموميَّة، لوضع القانون الأساسي للجمعيَّة، وتمَّت المصادقة عليه، ثمَّ في المساء انتخبت الهيئة الإداريَّة التي اجتمعت على الساعة الثامنة مساء لانتخاب الرئيس وتوزيع المهام، فكُلِّف الشّيخ إبراهيم بيُّوض بمهمَّة نائب أمين المال(2)، فكان نشاطُه الإصلاحي والسياسي ضمن إطار جمعية العلماء سببًا كافيا لإثارة غضب الاستعمار الفرنسي فحكم عليه بالإقامة الجبرية في بلدته القرارة لم يغادرها مدَّة أربع سنوات، فكان الشيخ بيُّوض أوَّل عضوٍ ميزابي في إدارة الجمعية، ولكنَّه لكثرة ارتباطاته في القرارة ووادي ميزاب، خصوصا معهد الحياة ودروس التفسير في مسجدها والبُعد عن العاصمة، طلب من أعضاء الجمعية أن يَخلفوه بزميله وعضده الأيمن في مجال السياسة، والصحافة الشيخ إبراهيم أبي اليقظان فسُرَّ الجميع بذلك(3).
انضمَّ الشيخ أبو اليقظان إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931م، ليتم انتخابُه بمجلسها الإداري سنة 1934م، نائبًا لأمين المال إلى غاية سنة 1938م.
بعد تأسيس الجمعية شُرع في تأسيس الفروع والشُّعب، فبدأ بفرع قسنطينة فوُجِّهت الدعوة إلى علمائها وأعيانها وما جاورها من مدن الشرق، وتمَّ الحضور في الجامع الأخضر ليلا بعد صلاة العشاء، برئاسة رئيس الجمعية الشيخ عبد الحميد ابن باديس، الذي أعلم الحاضرين بحصول الجمعية على رخصة التأسيس، فحضرها من الميزابيِّين الإباضيَّة الشّيخ ابن يوسف سليمان بن الحاج داود، وأعيان الميزابيِّين بقسنطينة، وقد عُيِّن ابن يوسف أمينا للمال بفرع الجمعية بقسنطينة(4).
(1) ـ
(2) ـأ. أحمدشقارالثعالبي، كتابالملتقىلأوللفكرالإمامالشيخبيوض، ص173.
(3) ـحموعيسىلنوري، دورالميزابيّينفيتاريخالجزائرقديماوحديثا، المجلّد01ص379.
(4) ـالمرجع نفسه، الصفحة نفسها.