مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

في اليوم الثالث من التأسيس أقيم حفل كبير بعد تجديد انتخاب المجلس الإداري لجمعية العلماء وانتخاب الشيخ عبد الحميد ابن باديس رئيسا لها للمرَّة الثانية في أوت 1936م بنادي الترقِّي بالعاصمة، حضره ما يربو على أربعة آلاف شخص(1) من العمالات الثلاث فاكتظَّ النادي وحجراته والطرقات حوله بالجمهور، يتخلَّلهم عيون الاستعمار والبوليس السرِّي والدَّرك وأبواق المسمِّع مدويِّة في رحاب النَّادي وعلى ساحة الشُّهداء(2)، وكان ممَّن حضروا من ميزاب الشيخ عدُّون شريفي سعيد بن بالحاج مدير معهد الحياة بالقرارة، والشَّيخ بكلي عبد الرَّحمن بن عمر رائد الحركة العلميَّة ببريَّان، والشَّيخ إبراهيم بن بنوح متياز مدير المدرسة الإباضيَّة بالعاصمة، والسيِّد الحاج أحمد العساكر رئيس الجماعة الإباضية في تيارت، والسيِّد إبراهيم بن عيسى غرَّافة من الأعضاء البارزين في حزب الشعب الجزائري، والشَّيخ حمُّو عيسى النُّوري، هذا الأخير ألقى قصيدة مهمَّة في هذا الاجتماع التاريخي، نشرت في مجلَّة الشِّهاب، وكان حفلا تاريخيًّا رائعا، وكلُّ الألسن تلهج بالشُّكر والثَّناء على العلماء الذين فكَّروا في توحيد صفوف الجزائريِّين حول التآلف والأخوَّة الإسلاميَّة ومحق الفوارق مطلقا، والتنديد بالشِّقاق ودعامته التَّضامن والمحبَّة والاتحاد.

إثر الوفاة المفاجئة للشَّيح عبد الحميد ابن باديس يوم 16 أفريل 1940م، اجتمع المجلس الإداري للجمعية يوم 19 أفريل 1940م فانتخبت بالإجماع الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيسًا جديدًا للجمعية، وهو غائبٌ ومنفيٌّ بآفلو، ومغضوب عليه من السلطات الاستعماريَّة الفرنسيَّة، وكُلِّف كلُّ عضو من المجلس الإداري أن يكاتب الشَّيخ في المنفى، ويخبره بانتخابه رئيسًا للجمعيَّة لتأكيد ذلك القرار، ويعتبر هذا القرار الشّجاع تحدِّيًا للاستعمار الذي سجن الشّيخ ظلما، قبل أيَّام؛ فقط لأنَّه رفض الرضوخ لطلبها، وهو أن يعلن مساندته لفرنسا في الحرب العالميَّة الثانية، التي اندلعت قبل أيَّام، كما كانت فرنسا تغريه بأن تعيِّنه في منصب شيخ الإسلام»(3).

(1) ـالمرجع نفسه، ص377.

(2) ـساحةالحكومةسابقا.

(3) ـمحمدالهاديالحسني، منوحيالبصائر، ص312.

٢٢٧ / ٣٤١