مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

ومن أمثلة تطابق شخصية الشيخ بيُّوض والشيخ محمد البشير الإبراهيمي في الذَّوق الأدبي أنَّ الشيخ بيُّوض رأى يوما نقدا بمجلَّة الرسالة المصريَّة، فأَنْكَرَ على الناقد رفع كلمةٍ في بيتٍ عوض نصبها، ولما اطَّلع الشيخ البشير الإبراهيمي بعده على النقد أنكر هو الآخر رفعَ الكلمة نفسها، فقال الشيخ بيُّوض: «لما رأيت الإبراهيمي لأوَّل مرَّة أكبرتُه، ولكن عرفت عمق ذوقه لما رمى بالمجلَّة لمجرَّد وقوع بصره على النَّقد الذي استنكرتُه، ومحلُّ النقد هو كلمةُ «سجيَّة» في البيت المشهور:

فلا تحسبوا هندًا لها الغدر وحدها *** سجيَّةَ نفسٍ، كلُّ غانيةٍ هندُ

فالنَّاقد يرى رفعها والشَّيخان لا يستسيغان إلاَّ نصبها حالا، وإلاَّ ذهبت روعة البيت وهدرت ألمعيَّة الشاعر»(1).

أمَّا العلاقة بين أبي اليقظان وابن باديس فقد جمعت بينهما خدمة الصالح العام والدِّفاع عن مقدَّسات الأمَّة بمختلف الوسائل وفي جميع الأصعدة، والسَّعي إلى توحيد الصُّفوف لمواجهة المستعمر الذي يريد طمس الهويَّة. بدأت العلاقة بين العلمين منذ 1917م في ميادين العلم وطلاَّبه بربوع تونس الخضراء فقد كان ابن باديس يزور بعثة الطلبة الميزابيِّين ويستقبله الطَّلبة بحفاوة بالغة وحفلات فنيَّة، بأناشيد وطنيَّة ومسرحيَّات هادفة، كل هذا تقديرا للمكانة العلميَّة للشَّيخ ابن باديس كشخصيَّة وطنيَّة بارزة.

ممَّا يؤكِّد تلك العلاقة المقال الذي نشره ابن باديس في مجلَّة الشِّهاب تحت عنوان «الشّيخ أبو اليقظان» عدد 115 ص 16 يوم 29 سبتمبر 1927م جاء فيه: «ممَّن قرأوا العلم للعمل والتَّفكير، وأُشربُوا في زمن التعليم حبَّ الاطِّلاع والنهوض بالأمَّة»(2).

العلاقة بين أحمد توفيق المدني وأبي اليقظان فكلاهما من الأعضاء البارزين في جمعية العلماء، قال أحمد توفيق المدني: «والشيخ أبو اليقظان عالمٌ جليل، لم يبلغ علم

(1) ـالشيخحموفخار، مناقبالقائدالمربّيالشّيخإبراهيمبيوض، مجلّةالحياةالعدد03ص69.

(2) ـمجلةالشّهابمقالتحتعنوان} الشّيخأبواليقظان} عدد115ص16يوم29سبتمبر1927م.

٢٢٨ / ٣٤١