مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦إبراهيم أطفيش، إنَّما امتاز بدماثة أخلاقه، وصفاء روحه، وتوقُّد ذهنه، وازدهار قريحته، وتعمُّق الكتابة ومشاركته في الشِّعر، ما آذى إنسانا طول حياته، ولا آذاه إنسان، لا يتكلَّم إلاَّ عن عقيدة، ولا يكتب إلاَّ عن إيمان، ولا يجاهد إلاَّ في سبيل الإسلام وبلاد الإسلام، وقد أظهرت الأيَّام من بعده أنَّه مقارع مجاهد ومقاوم معاند صرع الاستعمار ولم يصرعه الاستعمار، ضرب بسهم في الجهاد الصحفي والفكري ما لم يبلغ في الجزائر أحد شأوه»(1).
يضيف أحمد توفيق المدني وصفه لمعاشرة علماء الميزابيِّين في تونس فيقول: «وتوالت الاجتماعات بيني وبين أولئك السَّادة الفضلاء، وكنَّا نتناقش بإيمان واقتناع حول قضايا الوطن الإسلامي … وأثناء تلك الجلسات الإسلامية الرائعة، وما كان يتجلَّى فيها من إيمان وصدق وإخلاص ووضوح الهدف، فهمت حقَّ الفهم إخواننا الميزابيِّين، عنصرًا، ومذهبًا، وأخلاقًا، وسيرةً، فإذا بهم من أكرم العناصر، ومن أزكى المذاهب، ومن أكمل الأخلاق، ومن أحسن السِّيَر، فأحببتهم وأحبُّوني، وربطت حبلي بحبلهم، وسألت الله أن يُمهِّد لي الأسباب حتَّى أقدِّمهم للنَّاس على حقيقتهم، لا كما تريد السُّلطة في الجزائر [قبل 1931م أي السّلطة الاستعماريّة] وفي تونس أن تقدِّمهم بصورة مُشوَّهة محاطة بأساطير باطلة وتُهم فظيعة لا تمتُّ إلى الحقيقة بأيِّ نسب، وقد أمكنني الله من ذلك على خير وجه، فأفردت لهم في كتاب الجزائر الذي نشرتُه بالحضرة الجزائريَّة عام 1931م فصلاً شاملا ممتعًا، أماط اللِّثام عن ذلك العنصر الطيِّب المسلم الصادق العربي الجسور، فنقضتُ بذلك الفصل ما غزله الاستعمار على مدى قرن من الزمن، وصار «الشيخ صالح بن يحيى» الجسور المقدام زميلي في اللجنة التنفيذيَّة بالحزب الدُّستوري، وأصبح الشيخ إبراهيم أطفيش صديقي الحميم بالقاهرة أيَّام الكفاح الجزائري العظيم»(2).
أمَّا العلاقة بين حركتي الإصلاح للشَّيخ بيُّوض وابن باديس، فقد توطدت منذ 1925م عبر الصَّحافة، حيث برز التَّوجُّه الوطني والوعي الإصلاحي بين الحركة