مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الإصلاحيَّة في الجنوب بزعامة الشيخ بيُّوض والحركة الإصلاحيَّة في الشَّمال، بزعامة الشَّيخ عبد الحميد بن باديس في العديد من المجالات، وخصوصا في ظهور العديد من الأقلام الإصلاحيَّة من ميزاب، كانت تشارك بمقالات حماسيَّة في «المنتقد» و «الشِّهاب». نذكر منهم أبا اليقظان ورمضان حمُّود والفرقد والطَّرابلسي(1) وغيرهم.

يقول الأستاذ أحمد شقَّار الثعالبي عضو جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين: «الشَّيخ بيُّوض عالمٌ عاملٌ، ما أقلَّ أمثاله في فترة ظهور نبوغه، أنْعم الله عليه بمواهب نادرة، وقدرات متعددِّة وضعها تحت تصرُّف إدارة حرَّة قويَّة، حدَّدت غايتها، وهي إعادة الرُّواء لوجه الإسلام الصَّحيح، الذي نكرته الخرافات والبدع، والتزمت برفض أنصاف الحلول التي يناور بها أعداء الدِّين والوطن»(2).

وضع الشيخ عبد الحميد بن باديس للشهاب شعارًا يحمل الكلمة الخالدة لمالك بن أنس: «لا يصلح آخر هذه الأمَّة إلاَّ بما صلح به أولها»؛ ولعلَّه من أجل هذا الاختيار الذي وحَّد االطريق في خطى المصلحين الجزائريِّين الأوَّلين، اعتبر ابن باديس الشيخ أبا اليقظان حقًّا ركنا من أركان نهضتنا الفكريَّة والإصلاحيَّة، وزعيم النَّاهضين من إخواننا الميزابيِّين(3). فكان ابن باديس ينظر إلى صحف أبي اليقظان دائما بعين التقدير والإعجاب، وأنّها «صدرت لتكون للشِّهاب عضدًا متينًا، وعضوا عاملا نافعا»(4).

وغداة تعطيل الإدارة الاستعمارية الفرنسية جريدة أبي اليقظان «المغرب» شيَّعها ابن باديس بكلمات حارَّة، تصف مرَّة أخرى الوضع الذي كانت تعانيه الصُّحف العربيَّة الجزائريَّة من المستعمر الفرنسي، فقال: «رُوِعَتْ الصَّحافة الإسلاميَّة الجزائريَّة بنبإ تعطيل رصيفتها «المغرب»، فكان الأسف عليها شديدًا، وكيف لا تروَّع والتَّعطيل إثر التَّعطيل، والمصرع إزاء المصرع؟ أم كيف لا نتأسَّف والتَّنقيص ما برح يعمل في عددها القليل؟}(5).

(1) ـد. محمدناصر، أبواليقظانوجهادالكلمة، ص19و20.

(2) ـأ. أحمدشقّارالثّعالبي، كتابالملتقىلأوللفكرالإمامالشيّخبيّوض، ص167.

(3) ـالشّهاب، عدد115،29/ 09/1927.

(4) ـالشّهابج01م05،فيفري1929.

(5) ـالشّهابج4م7أفريل1931.

٢٣٠ / ٣٤١