مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨كما آزر ابن باديس أخاه الشَّيخ أبا اليقظان عندما عطَّلت فرنسا جريدة «الأمَّة»، فقد شيَّعها بالكلمات التالية: «جريدة الأمَّة خلف جرائد عدَّة، كلُّها استشهدت في سبيل واجبها، والأستاذ أبو اليقظان في كلِّ مرَّة يتحمَّل أضرارًا مالية وأدبيَّة، ويعود للجهاد، وقد عُطِّلَتْ جريدة الأمَّة مثل أخواتها فضمَّت وساما جديدًا إلى صدر الأستاذ، ونحن ننتظر من همَّته، ومضائه أن يطلع على قرَّائه في أمدٍ قريب أنَّه من الظُّلم والاحتقار للصَّحافة العربيَّة أن تبقى هكذا تحت سيف التَّعطيل، دون سؤال ولا جواب»(1).
يبادل أبو اليقظان زميلة ابن باديس الاعتبار والتقدير نفسه فيقول: «إننا نعدُّ الشِّهاب عضدًا متينا لنا، وسندا قويًّا في تحطيم المفاسد والشُّرور، وهدم الخرافات والبدع»(2).
الواقع إنَّ الدارس والمتتبِّع لتاريخ الحركتين الإصلاحيَّتين: حركة الشيخ بن باديس، وحركة الشيخ بيُّوض يجد بينهما تشابهًا في التخطيط، والتقاء فكريًّا دقيقا، قبل تكوين جمعيَّة العلماء أي قبل تلاقي الحركتين في جمعيَّة واحدة. مفاد هذه الخطَّة هو استعمال سلاحين يصلحان للهجوم والدِّفاع في آن واحد، وهما التَّعليم والصَّحافة، ويقول الدكتور محمد ناصر: «حدَّثني أستاذي الشيخ عدُّون بأنَّ المصلحين في ميزاب عقدوا اجتماعا تاريخيًّا في سنة 1924م بدار الجماعة بالقرارة استمرَّ أيَّاما، اتَّفقوا خلاله على هذه الخطَّة، ونقرأ في كتاب سِجلِّ جمعية العلماء الجزائريِّين ما يشبه هذه الخطَّة تماما، وهي اعتماد الإصلاح على التَّعليم والصَّحافة»(3).
تفرَّغ أعضاء جمعية العلماء في الشمال والجنوب لتبليغ رسالتهم، وركَّزوا على التَّعليم، فكانت دروس ابن باديس في الجامع الأخضر وفروعه، كما كانت دروس الشيخ بيُّوض في معهد الحياة ومساجد ميزاب جناحين، انطلقت بهما النهضة الإصلاحيَّة في الجزائر، تخترق أجواء المعرفة، وترمي شياطين المكر والتّضليل بشهب حارقة، تنطلق من
(1) ـالشّهابج03م14ماي1938.
(2) ـواديميزابعدد119،01/ 02/1929.
(3) ـد. محمدناصر، أبواليقظانوجهادالكلمة، ص45والهامش.