مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩دروس التفسير والحديث، وروائع الأدب العربي الرفيع وشواهده، وكانت البصائر والشهاب في الشمال، وصحف أبي اليقظان في الجنوب مدافع تدكُّ بقذائفها قلاع الشرك والبدع والجمود، ومعاقل الظُّلم والخيانة والعمالة والجهل والتَّخلُّف(1).
من أجل التجرُّد من الذاتية والمذهبيَّة لنشر الإسلام وترسيخ تعاليمه يصرح الشَّيخ أبو اليقظان عضو جمعيَّة العلماء، كما صرَّح قبله الشيخ ابن باديس على فكره العالمي والإنساني، يقول أبو اليقظان: «إنَّ رسالتي إنسانيَّة، لا يقظانيَّة ولا مذهبيَّة؛ إذا كتبتُ أو وعظتُ، أوجِّه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كلِّ المسلمين، فإنَّه يعلم الله كم يكون فرحي شديدًا برجوع المسلمين إلى جادَّة الحقِّ والإسلام … وكلُّ فرد كنتُ أنا السَّببَ في إنقاذه من النَّار، كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة بذلك»(2).
قال الشيخ أبو اليقظان في مقدِّمة قصيدة ألقاها في مهرجان جمعيَّة العلماء سنة 1934م: «أيَّها السَّادة لا يخفاكم أنَّ جمعيَّة العلماء بمثابة الطبيب الحاذق، والأمَّة الجزائريَّة بمثابة المريض، وقد انتابته العلل والأسقام من نواح مختلفة، فحص الطبيب هاتيك العلل فأرجعها إلى علَّة واحدة، ألا وهي ضعف الإيمان ولهذا فقد وجَّه كامل جهوده لمعالجة هذا المرض قبل كلِّ شيء»(3).
لم يقف جهاد الشيخ بيُّوض عند حدود مذهبيَّة أو طائفيَّة؛ لأنَّه سخَّر علمه ووعظه وكفاحه للمصلحة الدينيَّة، أوَّلا والوطنيَّة ثانيًّا، فأينما حلَّ أو ارتحل إلاَّ ودعا إلى الوَحدة ونبذ العصبيَّة والتفرقة التي اتَّخذها الاستعمار أسلوبا للتشتيت. يقول المجاهد محمود الواعي: «كان الشيخ بيُّوض واعظًا فذًّا ومرشدًا مجاهدًا في دروسه وخطبه التي كان يلقيها بالمسجد العتيق بمدينة باتنة، الذي كان يؤمُّه الشيخ الطَّاهر مسعودان، وكانت جموع المصلِّين من المذهبين المالكي والإباضي، وقد أدرك الجميع أنَّه لا فرق بين المذهبين في الأصول والجوهر، وإنَّما هناك فرقٌ بسيط نتيجة اجتهادات العلماء، وقد دعا في
(1) ـأ. أحمدشقّارالثّعالبي، كتابالملتقىلأوّللفكرالإمامالشّيخبيّوض، ص175.
(2) ـالأصالةع14ـ15جوانسبتمبر. ص288.
(3) ـديوانأبياليقظانج02ص33.