مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠دروسه إلى التَّآخي والتَّآزر، وطلب العلم ولمِّ الشَّمل، لمواجهة سياسة فرنسا الاستعماريّة التضليليَّة … وكان يصحب الشيخ بيُّوض في مساجد باتنة كلٌّ من الشّيخ الطَّاهر مسعودان والشيخ عمر دردور»(1).
الشّيخ بيُّوض رغم اعتزازه بمذهبه الإباضي، واعتباره مدرسة عقديَّة وفقهيَّة كغيره من المدارس الإسلاميَّة، إلاَّ أنَّه كان صاحب مشروع حضاري، وكان قد برز على غيره، وكان أقواهم جرأة، إذ حطَّم الحاجز النفسي بين المذاهب. فالإسلام عند الشيخ بيُّوض أعلى من جميع المذاهب؛ لأنَّ شعار الأنبياء ژ??چچچچژ(2).
يُلاحظ الانسجام التَّام بين العلماء الإباضيَّة والمالكيَّة؛ ضمن أنشطة جمعية العلماء، فقد رفعت جمعية العلماء لواء التجديد، وحملت شعار العصرنة في الأسلوب والتَّوعية والأخذ بتجارب الغير؛ بالمحافظة والمنافسة، واقتحمت الميدان برجال أكفاء أمثال المشائخ: عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، والعربي التبسِّي، والطَّيِّب العقبي، ومحمد خير الدين، وإبراهيم بن عمر بيُّوض، ومبارك الميلي، وإبراهيم أبي اليقظان … وهم بحقٍّ يُعتبرون من أعمدة جمعية العلماء في الجزائر، تصدُق فيهم المقولة الآتيّة:
فللميادين أبطالٌ لها خُلقوا *** وللدَّواوين كُتابٌ وحُسَّابُ
كما كانت حركة العلماء عبر كلِّ مدن الجزائر لنشر الدَّعوة واستنهاض الهمم. فيلقون الدُّروس والمحاضرات في كلِّ المساجد المالكيَّة والإباضيَّة دون تمييز، يقول الدكتور التواتي بن التواتي: «وإنِّي لأذكر كيف كان العلاَّمة إبراهيم أبو اليقظان ـ قدَّس الله سرَّه ـ يأتي إلى الأغواط لألقاء دروس رمضانيَّة، وكيف كان النَّاس يتسارعون لحضور هذه الدُّروس الوعظيَّة بتزاحم، وتسابق لأخذ الأماكن. ولديَّ صورة للشَّيخ بيُّوض أثناء تدشينه لمدرسة الشّبيبة التَّابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي مدرسة لأهل الأغواط المالكيَين … وأذكر كذلك الشّيخ أبا اليقظان ـ رحمه الله ـ فإنَّه
(1) ـمقتطفمنمحاضرةالدكتورمحمدالعيدمطمر، أستاذبجامعةبسكرةفيموضوعجهادالشيخبيوضمحرَّرةيوم04/ 04/2000م
(2) ـسورةآلعمرانالآية19.