مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

كان كثير الأسفار إلى الشَّمال فيحلُّ في الأغواط، فيسارع النَّاس للسَّلام عليه والاستفادة منه، فأثَّر فيهم بأحاديثة ودروسه»(1).

كان يسود بينهم الانسجام في التفكير وفي العمل اليومي، وتراهم جميعا ملتزمون بنهج الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وهو ما نستشفُّه من الخطاب الذي ألقاه في الجامع الأخضر بقسنطينة عام 1938م، بمناسبة اختتامه لتفسير القرآن. وقد استشهد بخطابه كذلك أخوه وزميله الشَّيخ بيُّوض بمناسبة المهرجان الذي أقيم له أيضا في فيفري 1980م، حين ختم تفسير القرآن الكريم بمدينة القرارة. فمن الفقرات التي استشهد بها العالمان معًا في غياب أحدهما عن الآخر قال ابن باديس: «بسم الله الرّحمن الرّحيم: إنّنا والحمد لله نربِّي تلاميذنا على القرآن من أوَّل يوم، ونوجِّه نفوسَهم إلى القرآن في كلِّ يوم، وغايتُنا ـ التي ستتحقَّق إن شاء الله ـ أن يكوِّن القرآنُ منهم رجالا كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرِّجال القرآنيِّين تُعلِّق الأمَّةُ آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودُنا وجهودُهم، وإنَّ أعزَّ ما وصلنا إليه هو تبيين الغاية وتلاقي الجهود، والحمد لله}.

ثمَّ يقول الشّيخ: «إنني أعاهدكم على أنني سأقضي بياضي على العربيَّة والإسلام، كما قضيتُ سوادي عليهما، وإنَّها لواجبات، هذا عهدي لكم … وأطلب منكم شيئًا واحدًا، وهو أن تموتوا على الإسلام والقرآن ولغة الإسلام والقرآن»(2).

في أيام الملتقى الأوَّل لفكر الإمام الشَّيخ بيُّوض، في ذات الأيام نفسها انعقد الملتقى الأوَّل لفكر الشَّيخ عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، فبادرت جمعيَّة الحياة بالقرارة الرَّاعية للملتقى، برسالة تهنئة جاء فيها: «لقد شاء الله أن يجمع بن العالمين الجليلين والإمامين الصديقين: الشَّيخ ابن باديس والشَّيخ إبراهيم بيُّوض في وحدة العمل ووحدة الهدف، ويلتقيان معًا على درب الحياة، جاهدين مع زملائهم الأوفيّاء في سبيل تحقيق أسمى المبادئ على أرض الجزائر الطَّاهرة: الإسلام ديننا، والعربيَّة لغتنا، والجزائر وطننا، فلم يحيدا على ما تعاهدا عليه؛ حتَّى لقيا ربَّهما راضيين مرضييَّن. كما شاء الله

(1) ـمحاضرةألقاهاالدكتورالتواتيبنالتواتيبالمركزالثّقافيببلديةبريَّان، فييومالأربعاء30جوان2010م.

(2) ـد. محمدناصر: فيرحابالقرآنالإمامالشّيخإبراهيمبيُّوضالقسمالأوّل، ص23.

٢٣٤ / ٣٤١