مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

أن يجمع في هذه الأيَّام بين الملتقيين لفكر كلٍّ من هذين العظيمين: أحدهما في القرارة والآخر في قسنطينة، لما علم الله من صدق النّوايا ووحدة الكلمة، فكان الملتقيان توأمين لأبٍ واحدٍ، هو الإسلام وأمٍّ واحدةٍ هي الوطنيَّة»(1).

في الرِّسالة التي أرسلها فخامة رئيس الجمهوريَّة السيد عبد العزيز بوتفليقة للملتقى الأوَّل لفكر الشّيخ بيُّوض يقول فيها: «وإذا أردنا أن نتحدَّث عن الشَّيخ بيُّوض فإنَّما نتحدَّث عن رؤيته الاستشرافية في مجال التربية والتعليم والنُّهوض بالنَّشء، وعلى قدرته على تمثُّل حضارة العصر، من خلال دعوته الثائرة إلى الأخذ بمجامع معارف الآخرين، وتخيُّر فضائلهم الإيجابيَّة، لاستلهامها في بناء ذاتنا الحضاريَّة».

يضف قائلا: «إنَّ الشيخ بيُّوض الذي شبَّ وترعرع في بيئته المحافظة، والتي لم يبرحها، لا قبل الثورة ولا أثناءها، يستشعر اللَّمسات الخفيَّة والبادية في الحضارات الأخرى، ويدعو إلى الأخذ بعلوم العصر النافعة، دون أن يفرِّق بين الجنسين، وهو في هذا كان مجدِّدًا، ويعدُّ من أهمِّ العارفين بحقيقة عقيدتهم، خاصَّة عندما شدَّد على أن الخلاف في العرض لا في الجوهر، وفي الفروع لا في الأصول، ومن ثمَّ زاد في توحيد صفوف الأمَّة».

ويضيف: «إنَّ الرجال تخلِّدهم أعمالهم وتمجِّدهم آثارهم، والمغفور له الشيخ بيُّوض الذي تلتقون اليوم للتعريف به، والذي اختصَّ بتربية النشء وتكوين جيل مثقَّف مستنير، ومحاربة الفساد بكلِّ أنواعه وتنقية العقيدة من كلِّ ما شابها من شعوذة وخرافات، وكانت له مواقف مشهودة في الدَّعوة إلى التآخي والتراحم والتعاون بين أبناء هذه المنطقة، كان من الرَّعيل الأوَّل الذي تشهد عليه أعماله التربويَّة، ورسالته الخالدة التي ورَّثها لهذا الجيل الذي يواصل الآن بإخلاص ووفاء، ويقيم له هذا الملتقى عرفانا منه بفضله وتقديرا لمكانته»(2).

- - -

(1) ـبيانجمعيَّةالحياةلملتقىلشيخابنباديس، القرارةفي12محرم1421هـ، كتابملتقى فكر الإمام الشيخ بيوض، ص352.

(2) ـرئيسالجمهوريةعبدالعزيزبوتفليقةرسالةالملتقىفي07محرم1421هالموافق12أفريل2000م.

٢٣٥ / ٣٤١