مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ظلَّ اسم «الأوراس» حاضرًا وراسخا في الذاكرة التراثية الجماعيَّة للإباضيِّين، فاسم مدينة العطف «تجنينت» أولى مدنهم في تلك الفيافي المهجورة، وحسب أحد الأقوال المرويَّة، هو «نسبة إلى بعض العائلات البربريَّة الزناتيَّة التي سكنت هذه المدينة، وما يزال هذا الاسم تلقَّب به بعض العائلات في «وادي ميزاب» و «الأوراس»، وهو لقب: «عطفاوي»»(1).
وكذلك سارت التخمينات التي أمعنت النّظر في مصدر اسم مدينة «بني يسجن» التي يحيط بها جدار حصين إلى اليوم، حيث ترى أن «الاسم الأصلي بربري من «أث إسجن»، وقيل نسبة إلى بعض العائلات التي عمَّرت هذه المدينة بحيث نجد عدَّة عائلات تحمل هذا اللَّقب إلى يومنا هذا في «وادي ميزاب» و «الأوراس» وتلقّب بـ: «إسقني»»(2).
هود بن محكَّم بن هود الهوّاري "الإباضي" "الأوراسي" …
أوَّل مُفسِّر للقرآن الكريم في المغرب الإسلامي
اكتفى محقِّق كتاب: «الجواهر الحسان في تفسير القرآن» للشيخ عبد الرحمن الثعالبي بإيراد إشارة خاطفة عن هذا الاسم المنسيِّ في مطاوي التَّاريخ، ولم يسترسل في التعريف به. وممَّا قاله عنه: «لم ينقطع سكَّان هذا البلد الجزائري عن درس القرآن، وحفظه وتفسيره في السِّلم وفي الحرب، في الظُّروف اليسرى، وفي العسرى، ابتداءً من أوَّل تفسير قام به هود بن محكَّم الهواري»(3).
أمّا أستاذ اللِّسان العربي بكليَّة العلوم الإسلاميَّة بجامعة الجزائر، بالحاج بن سعيد شريفي ـ وبعد أن أضاف إلى اسمالمفسِّر نسب «الأوراسي» ـ فقد اهتمَّ بسيرة حياته مستندا إلى الاستنباط وتغليب الرَّأي محتكما إلى الشَّواهد والاستدلالات من غير جزم
(1) ـ أعوشت بكير بن سعيد ـ وادي ميزاب في ظلِّ الحضارة الإسلامية: دينيا، تاريخيا، اجتماعيا ـ المطبعة العربية «غرداية» ـ 1991م ـ الصفحة: 66.
(2) ـ نفس المرجع السابق ـ الصفحة: 69.
(3) ـ الطالبي عمَّار (دكتور) ـ الجواهر الحسان في تفسير القرآن ـ للشيخ سيدي عبد الرحمن الثعالبي ـ المؤسسة الوطنية للكتاب ـ الجزء الأول ـ الصفحة (أ) من المقدمة.