مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

لشحّ مصادر المعلومات، وكذلك فعل مع والده الشّيخ هود الهوَّاري الذي امتهن القضاء. ويقول بصدد الأوَّل: «أمَّا قبيلته فهي من قبيلة البرانس البربريَّة، وقد سكنت بطونها عدَّة مواطن في إفريقيا والمغرب. فقد جاورت هوَّارة قبيلة نفوسة بالجبل الذي ينسب إليها، جنوب طرابلس الغرب، وسكنت بطون منها بلاد الجريد، جنوب الحدود الجزائريَّة التونسيَّة الآن، وكانت قاعدتها توزر. وسكنت بطون منها جبل أوراس ونواحيه، وهذا الموطن الأخير هو الذي يعنينا في موضوعنا»(1).

ويواصل قائلا: «في تلك المواطن من جبال أوراس وما يحيط بها، وفي كنف هذا الوالد الورع التَّقيِّ، القاضي الحازم، وتحت رعايته، نشأ عالمنا الشَّيخ هود بن محكَّم الهواري. إنَّنا لا نعرف بالتَّحديد عام مولده، ولكنَّنا نقدِّر أن يكون في العقد الأوَّل أو الثَّاني من القرن الثَّالث الهجري. والذي يبدو لنا أن يكون قد أخذ العلم، أوَّلا، في مراتع طفولته ومرابع صباه عن والده، بعد حفظه لكتاب الله. وأنَّه قد تفقَّه في مجالس العلم وحلقات الدروس التي كانت تُعقد بالمساجد في القرى الجبليَّة أو في البوادي، وحتَّى في المغارات إذا اختلَّ الأمن، واضطربت الأمور، وخيفت الفتن»(2).

ويضيف في موضع قريب من الاقتباس السابق: «وفي ظلِّ هذه الحياة يكون الشيخ هود قضى فترة صباه، وشيئا غير قليل من شبابه في بلده، وفي موطنه بأوراس يكون قد أخذ جلَّ علومه. فهل خرج الفتى هود من بلده في رحلة لطلب العلم؟ أنا لا استبعد ذلك، بل إنّني أميل إليه، وأكاد أجزم به؛ ذلك أنَّ مركزين عظيمين كانا في ذلك العهد بإفريقيَّة يَشِعَّان بأنواع المعرفة عامَّة، وبالعلوم الدينيَّة خاصَّة، وأعني بهما: القيروان وتيهرت»(3).

وأمَّا عن وفاته، فيقول: «أمَّا عن وفاة الشيخ هود، فلم تذكر أيضا بالتحديد في أيِّ مصدر. وأقدِّر أنَّها كانت في العقد الثامن أو التاسع من القرن الثالث الهجري، أي حوالي سنة ثمانين ومائتين. فإنَّ كلَّ ما ذكره من المؤرِّخين وكُتَّاب السير، يؤكِّد أنَّه من علماء

(1) ـ شريفي بالحاج بن سعيد ـ تحقيق تفسير كتاب الله العزيز للشيخ هود بن محكّم الهواري «الأوراسي» ـ دار البصائر للنشر والتوزيع ـ الجزائر ـ الطبعة الثانية ـ الجزء الأول ـ الصفحة: 13.

(2) ـ نفس المرجع السابق ـ الصفحتان: 17 و18.

(3) ـ نفس المرجع ـ الصفحتان: 18 و19.

٢٤١ / ٣٤١