مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢الطبقة السادسة (250 ـ 300هـ). فهل أدرك نهاية الدولة الرستميَّة سنة ستٍّ وتسعين ومائتين للهجرة؟ أنا استبعد ذلك، ولكن لا استطيع أن أجزم بشيء في الموضوع»(1).
الوجود الإباضي في مدينة "باتنة" وضواحيها قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر
يعود استقرار عائلات إباضيَّة في قرية «تازولت» إلى سنة 1512م، أي قبل دخول الأتراك إلى الجزائر بأزيد من عقد ونصف العقد من الزَّمن. وقد شجَّعهم على النزول فيها قبل مدينة «باتنة» كونها ـ أوَّلاـ مدينة رومانيَّة قديمة سبقت في الوجود مدينة «باتنة» التي تأسَّست في سنة 1844م في موقع يبعد عنها بحوالي عشر كيلومترات، ولأنَّها ـ ثانيا ـ كانت عاصمة تجاريَّة فيها سوق رائجة وشهيرة من أكبر أسواق الشَّرق الجزائري. وكانت تنعقد كلَّ يوم ثلاثاء، وتباع فيها المحاصيل الزراعيّة السنويَّة والغلال الموسميَّة، كالقمح والشعير وصنوف التمر المستقدمة من واحات النخيل في الجنوب. وأمَّا في بقيَّة أيَّام الأسبوع فتفرغ السوق، ويجوب الباعة المتجوِّلون المؤقَّتون والموسميُّون قرى «الأوراس» ومداشره ودواويره وقلاعه للابتياع والمبادلة.
جاءت العائلات المزابيَّة الأولى التي استوطنت قرية «تازولت» من «مليكة»، وهي المنتمية إلى: «آل فرصوص»، «آل بعمارة» و «آل شرع الله». ورافقهم في المجيء عائلات أخرى جاءت من مدينة «القرارة»، وهي من: «آل بوسحابة»، «آل بولحية»، و «آل صالح بن لخضر». وما تزال دار تعرف، إلى اليوم، باسم: «دار بني ميزاب» في «تازولت» جعل من أحد محلاَّتها مصلى تنعقد فيه الصلوات الخمس جماعة.
بعد زحف الاستعمار الفرنسي على منطقة «الأوراس»، وتأسيس مدينة «باتنة» التي شُيِّدت كمعسكر للجيش الفرنسي، والبدء في تعميرها من طرف السكان الأصليِّين، دخلتها أولى العائلات الإباضيَّة في سنة 1848م، من بعد أن تأسَّست فيها سوق نشطة في يومي الاثنين والثلاثاء من كلِّ أسبوع في حيّ «المعسكر». ولما وجدت سوق قرية «تازولت» نفسها منفضَّة الجموع وغير مقصودة إثر غروب صيتها وسمعتها، انكمشت الحركة فيها حتَّى ألغيت.
(1) ـ نفس المرجع ـ الصفحة: 23.