مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وكانت العائلات الإباضيَّة التي سبقت إلى حطِّ رحالها في مدينة «باتنة» ذات الطراز المعماري الأوروبي هي عائلات: «آل بعمارة»، «آل القيرع»، «آل شرع الله». وأسَّست بها عائلة «بربوشة» أولى شركة تجاريَّة. وتنتمي هذه العائلات إلى «مليكة». وقصدتها من مدينة «القرارة»، عائلات: «آل بولحية»، «آل بوسحابة»، «آل صالح بن لخضر»، «آل أبو العلا»، «آل يحي بن باحمد»، وعائلات من ألقاب: «لَعْصَابين»، «أزقاو»، «مجاهد»، «بوقرينات» و «أوجانة».

استمرَّت العائلات الإباضيَّة التي سكنت مدينة «باتنة» للاشتعال في المجال التجاري، نظرا لولع الإباضيِّين بالتجارة وتفوُّقهم فيها منذ أيَّام الدولة الرستميَّة، ففتحوا الحوانيت والدكاكين وملؤُوا المخازن والمستودعات. وكانوا هم أوَّل من افتتح أول حمَّام جماعي في حي «المعسكر» من طرف «آل بعمارة»، ثم ألحقوه بثان في نهج ( Fedherbe) سابقًا، من قبل «آل شرع الله»، وبثالث في شارع (فيكتور هيغو) سابقا، هو ملك «لآل قيرع». وكان من أسباب ازدهار تجارتهم واتساعها وتنوُّعها في مدينة «باتنة» تنامي علاقاتهم مع تجَّار مناطق الصحراء كـ «بسكرة» و «وادي ريغ» و «ورقلة»، وخاصّة مع التّاجر ذائع الصيت في مدينة «بسكرة» «عفاري الميزابي»(1).

استمال التجار الإباضيُّون قلوب سكان مدينة «باتنة» وضواحيها، وكسبوا مودَّتهم بفضل أخلاقهم العالية في التعامل المبنية على الصدق والوفاء والسماحة والتسامح في البيع والشراء، واللَّين الفطري في الخدمة، والنزاهة في الكيل والميزان، وحفظ الودائع والأمانات، وردِّها إلى أهلها حين طلبها، واحترام المواعيد، ومبارحة الغشِّ، وترك كلِّ صنوف التحايل والغدر ونقض العهود ومخالفتها، والإعراض عن الرِّبا وأكل أموال الناس بالباطل، واحترام أوقات إخراج الزكوات، وقرض من يحسنون الظنَّ فيه.

(1) ـ أخذت هذه المعلومات مكتوبة بواسطة «الدكتور محمد بن صالح حمدي»، من المجاهد المتقاعد «مسعود بن محمد باحماني» مالك مصنع الصوف، سابقا، بمدينة «باتنة».

٢٤٣ / ٣٤١