مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

دور «الحاج يحي زوَّاي» الإباضي في استرجاع أراضي ضيعة «لمدينة القديمة» بعد ثورة 1879م:

يمكن اعتبار ثورة 1879م في «الأوراس» فصلا مهمًّا من فصول مقاومة الاحتلال الفرنسي مقاومة شعبيَّة صلبة، لم تعرف التملمُل والتراجع، ووقوفا في وجه مخطَّطاته الماكرة. ولكن، لما مُنيت هذه الثورة بالهزيمة والانكسار، وفرار قائدها «محمد بن عبد الرّحمن بن جار الله» المعروف باسم: «محمد أمزيان»، والمكنى بـ «أبي برمة»، أي: «بوثقنوشت» صوب أرض «تونس» بحثا عن حبل النَّجاة لنفسه وبعض شيعته وأعوانه الذين رافقوه، لجأت فرنسا ـ التي تُحسِنُ نسج شراك الانتقام وحِيَل التنكيل ـ إلى ترحيل مجموعات من السكان الذين ثار غبار هذه الثورة على أراضيهم، وتجريدهم من ممتلكاتهم، وتعمير قراهم ومداشرهم بالمستوطنين الأوروبيِّين الغرباء المستقدمين من وراء البحر، لخلخلة انسجام وتناسق التركيبة البشريَّة للمنطقة. وجلبت إلى ضيعة «لمدينة القديمة» قسًّا داهية متضلِّعا في الختل والخبث. ولما أفضت محاولاته السافرة والمتأرجحة بين التَّرغيب والتَّرهيب إلى فشل ذريع وخيبة مريرة، يئست فرنسا وقرَّرت الخروج من المنطقة. وبعد أن استفادت من خيرات أراضي «الضَّيعة» لمدَّة أشرفت عن نصف قرن من الزَّمن، عرضتها للبيع في المزاد العلني سنة 1928م في مدينة «قسنطينة»، ورُوِّج الإعلان في الجرائد، وقرَّرت تسع عائلات من قبيلة «التوابة»، وهي من مالكيها الحقيقيِّين استرجاعها عن طريق الشِّراء، وهي: «ابن شائبة»، و «ابن عكشة»، و «أوراغ»، و «بوسعد»، و «تيماقولت»، و «عثامنة»، و «عزوي»، و «قرزة» و «زاوش». وكادت هذه الأراضي الخصيبة أن تذهب إلى جهة أخرى بسبب عدم توفُّر نصيب المال المشروط لاستردادها، لولا مساعدة «الحاج يحي زوَّاي» صاحب مصنع العطور المعروف في حي «باب الواد» في «الجزائر العاصمة». فقد قبل هذا المحسن قرضهم مالاً لاسترجاع أملاكهم المسلوبة، على أن يسترد ماله بأن يكون له نصيب «العُشر» من غلال أراضي «الضَّيعة»، واتّفقوا أن تسدَّد له تلك الدُّيون تقسيطًا على مدار تسع عشرة سنة(1).

(1) ـ عزوي محمد الطاهرـ مقاومة الأوراس في القرن 19 ـ من1837م إلى 1879م ـ مجلة «التراث» ـ إصدار جمعية التاريخ والتراث الأثري لمنطقة الأوراس ـ العدد: 1 ـ ذو القعدة 1406هـ، يوليوز 1986م ـ الصفحة 74.

٢٤٤ / ٣٤١