مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥ذكر بني ميزاب في شهادة الشيخ سيدي محمود بن سيدي محمد عبد الصمد عن ثورة 1916في «الأوراس»:
دوَّن الشيخ العلاَّمة المربِّي، والفقيه والشَّاعر، سيدي محمود بن سيدي محمد عبد الصَّمد (1852م ـ 11 جويلية 1952م) تدوينات تاريخيَّة قليلة عاصرها أو كان شاهدًا عليها، في كنَّاش زاوية أجداده التي انتصبت في فجٍّ من فجاج جبل «بوعريف» المطلَّة من النَّاحية الشَّمالية على مدينة «باتنة»، ومنها مقالة واحدة دعاها: «الرِّحلة الوطنيَّة والأخبار الحديثة» خصَّصها للحديث عن ثورة1916مفي «الأوراس» التي تدعى، كذلك، بثورة: «عين التوتة». وكان حينها من بين العشرة المعُيَّنين من طرف الإدارة الفرنسيَّة للنظر في بعض القضايا التي تخصُّ السكان الجزائريِّين الأصليِّين، ومن ذلك قبول فئات من الشباب الجزائري للتجنيد في الجيش الفرنسي تجنيدًا إجباريًّا وفق القانون الذي سُنَّ في سنة 1912م. ويقول في حديثه عن الصباح الذي تلا ليلة اندلاع هذه الثّورة التي شاهد آثارها: «ولَمَّا دخلتُ الفيلاج(1) (*)، رأيت «الكومندان» والطَّبيب و «الأجودان» ومعهم العسكر الذين باتوا يطوفون، فقال لي مثل ما قال «المير». ودخلت إلى «السوبريفي» وهو يتقلَّب بين العساكر الممرضين له، وعينه اليمنى مسدودة ومنتفخة، وفوق شاربه جرح خفيف، وهو في لباس النَّوم. ولَمَّا خرجت من عنده إلى سكك [كذا] الفيلاج، وجدت نحو أربعة أو خمسة من الأهالي مقتولين، ونظرتُ إلى مخازن بني ميزاب، فلم أجد فيها أصلاً شيئًا، والأبواب منكسرة والحبوب منثورة. وبعد مدَّة، وجدت شخصًا من «بني ميزاب» أعرفه يقال له «سي أعمر بن حمُّودة» وله سنين عديدة في عين التوتة، فقلتُ له: هل عرفت أحدًا من الذين اقتحموا «الفيلاج». فقال: نعم، هم «الخذران» و «أولاد سلطان». أمَّا خليفة الحاكم «كارلي»، لمَّا قدم إلى دوار «أولاد عوف»، بات عندهم، فظنَّنا أنّه مات»(2).
(1) *ـ يقصد بـ «الفيلاج» قرية: «عين التوتة» الذي جاءه الشيخ صباحا بعد أن قضى ليلته في دوَّار «معافة» القريب عند صديقه «حمَّة خندودي».
(2) ـ بندقية من جبل بوعريف ـ مذكرات الملازم الثاني المجاهد محمد الصغير عبد الصمد ـ تحرير لمباركية نوّار ـ مؤسسة المختار للطباعة والنشر ـ باتنة ـ الصفحة 55.