مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦تُظهر هذه الشهادة التي عايشها الشَّيخ سيدي محمود عبد الصَّمد عن ثورة 1916م، والتي جرت في «الأوراس» مهد الثورات، وكتب فصولها وأطوارها كما تبدَّت أمام عينيه أو بلغت مسمعه، تظهر اشتراك أبناء الشّعب الجزائري في تقاسم المصائب في أوقات البلاء.
أثر زيارة الشيخ إبراهيم بيُّوض لمدينة «باتنة» في زمن استفاقتها الإصلاحيَّة:
إنَّ المعلومات التي تخصُّ هذه الزيارة التي قادت الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض (رحمه الله) إلى مدينة «باتنة» شحيحة، ولا استبعد أن تكون قد فرضتها معاينة الحراك الإصلاحي الذي كان يعمُّ القطر الجزائري بفضل الجهود المبذولة من طرف جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين، ومتابعة وتقويم الخطوات التي قطعتها. ومثلما يحتمل أن تكون قد تمَّت بتكليف من جهة مشرفة، فلا يُستبعد أن تكون وليدة مبادرة شخصيَّة تجمع بين التفسُّح ضربا في الأرض وحبِّ الاستطلاع.
وقد وردت أخبار هذه الزيارة مقتضبة في تقرير أمنيٍّ أعدَّه وأرسله رئيس أمن «باتنة» إلى رئيس دائرتها في يوم 25 ديسمبر 1934م. ويشير فيه إلى أنَّ إعداد هذا التَّقرير ينسجم مع التوجيهات الأخيرة التي تفرض مراقبة شديدة ومتابعة مكثَّفة لتحرّكات الأهالي، كما سمَّاهم. ويسجِّل أنَّ عدد سكَّانهم كان في ذلك الزَّمن معادلا لـ 8500 نسْمة.
يمنح هذا التقرير ذو الطابع السرِّي عناية لافتة لنادي «الإصلاح» الذي أسَّسته شعبة جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين في مدينة «باتنة»، ممَّا يدلُّ على أنَّه كان واحدا من مقلقات الإدارة الفرنسيّة في مدينة «باتنة». وقد ورد في هذا التّقرير بشأنه ما يلي: «ما انفكَّ نادي «الإصلاح» يتحسَّن يوما بعد يوم. وقد أصبح مزوَّدا بالتّسخين المركزي، وبجهاز لالتقاط الإذاعات. ونجد به مكتبة وافرة وغنيَّة بإنتاجات فكريَّة حرَّة، وروايات لمختلف المؤلفين أين تسيطر مؤلفات «بيار لوطي»(1) (*)، وبها اليوميَّات الجهويَّة الرَّئيسة المنشورة باللغة الفرنسيَّة التي توزَّع بانتظام، وتصل، أيضا، «وبعضها من أجل توزيع كلّ الصّحف الجهويَّةوغيرها، التي تنتقد الإدارة الفرنسيَّة والمكتوبة باللُّغة الفرنسيَّة واللُّغة العربيَّة، مثل: «الدفاع»، «ضربة الخيزران»، « Tam Tam»، « الشعب الجزائري»، «الثَّبات».
(1) *ـ بيار لوطي: ( Pierre Loti)(14 جانفي1850 ـ 10 جوان 1923م)، هو كاتب فرنسي، امضى عمره ضابطا في جيش البحرية.