مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وما دام هذا الدرس قد تحوَّل من درسٍ دينيٍّ مُعتاد إلى اجتماع سياسيٍّ، فقد تدخَّل الشيخ عبد الحميد بن باديس وألقى خطابا قالت عنه الجريدة كان « … خطابا مختصرًا من أبدع خطبه وأروعها وأبلغها تأثيرا، فترجمه الأستاذ العمودي»(1).

وهذا الوصف هو تمام الرضا لدى الشيخ أبي اليقظان عن فكرة الشيخ ابن باديس في الدفاع عن حقوق الأهالي، من منطلق إصلاحيٍّ يبدأ من الجانب الإنساني والحقوق الكاملة، مع اتخاذ شعارات الحكومة الفرنسيَّة كحجَّة ضدَّها، وإلزامية تطبيقها في الجزائر مثل «الحرية» و «الأخوة» و «المساواة».

وقد دارت كلمة ابن باديس في هذا الاجتماع(2) مع الوفد الفرنسي حول محور الإنسانية في الإسلام وفي غيره من الديانات، وهي فكرة منبِّهة إلى ثقافة التعامل بالتسامح، وإلغاء العبودية والاضطهاد فقال: « … نرى الإنسانية معذَّبة عندما نرى هذا في طبقة، وهذا في أخرى، وهذا في خيرٍ، وهذا في شرٍّ، ونراها في سعادة عندما نرى سموًّا في الأفكار على اختلاف الأجناس والبيئات … وأرجو ـ كما يترقَّى المجتمع الإنساني في دائرة التفكير ـ أن يترقَّى كذلك في دائرة الإنسانيَّة الكاملة … أحيِّي السادة بل الإخوان أعضاء اللجنة الذين يمثلون حرِّية فرنسا وديمقراطيتها … »(3).

وحقًّا، وعند تحليل مضمون كلمة ابن باديس في نادي الترقِّي بالعاصمة، نجد أبعادًا عالمية في فكره الإصلاحي، خاصَّة البُعد الإنساني، وأنَّ ما تتعرَّض إليه الجزائر من فقدان للسيادة ترفُضه كلُّ الإنسانيَّة وليست الجزائر فقط، وهي دعوة موجَّهة مباشرة إلى أعضاء اللجنة الفرنسيَّة الذين طالما تغنَّت حكومتهم بثقافة التسامح والمبادئ الإنسانيَّة، وهي فكرةٌ سديدة من ابن باديس، وتلميحه إلى وثيقة حقوق

(1) - نفسه.

(2) - للاطلاع على الكلمة كاملة ينظر: جريدة الأمَّة العدد 118. للمزيد حول آمال ابن باديس من اللجنة ينظر:

Charles Robert Ageron : l'Algérie Algérienne de Napoléon /// a de Gaule. imprimerie Tardyquerry Bourges ، paris ،1980، page 154

(3) - نفسه.

٢٦٠ / ٣٤١