مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

في طريقهم إلى الصين، والتزموا الجديَّة والحزم والصرامة في تخطِّي كل تلك العقبات التي واجهتهم في طريقهم إلى ذلك المكان القصيّ، كما هو حال إخوانهم من الصينيين، المدفوعين بدافع حبِّ الاستكشاف والمغامرة، والراغبين في تعزيز العلاقات التجارية بين بلدهم والبلدان العربية؛ بما فيها سلطنة عمان.

2) كان الرواد الأوائل من التجار العرب والعُمانيين المسلمين الذين وصلوا الصين أصحاب رسالة سامية؛ إذ لم يكتفوا ببناء العلاقات التجارية فحسب، بل نشروا ثقافتهم وتاريخهم وتراثهم حيثما حلُّوا، وضربوا بحسن تعاملهم، ومروءتهم أبلغ الأمثال، التي بقيت شاهدا لهم على جميل ما خلَّفوه من سمعة حسنة، وذكرى طيِّبة.

3) كان وصول التجار والدعاة العرب والعُمانيين إلى الصين دافعا نحو مقابلة تلك الزيارات بزيارات أخرى مثيلة من قبل الجانب الصيني، الذي ما فتئ يقابل الوفود الرسمية العربية والعُمانية بوفود رسمية صينية أخرى، رفيعة المستوى، عملت جاهدة على تعزيز العلاقة -المشار إليها- بين الجانبين، واستبقت -بالتالي- الود وحسن المعاملة؛ ترسيخًا لأواصر الصداقة، وتثبيتا لسامي التواصل فيما بينهم والآخرين.

4) لم يكتف الصينيون الذين وطأت أقدامهم شبه الجزيرة العربية ببناء العلاقات التجارية مع البلاد التي زاروها فحسب، بل رصدوا ملاحظاتهم وانطباعاتهم عن تلك البلاد، ووازنوا بينها وبين وطنهم الأم، ووثَّقوا خلفية تلك الرحلات؛ على نحو متقن، كما حفظ الإرشيف الصيني كثيرا من الأمور المتصلة بالعرب والعُمانيين، الذين زاروا الصين، وبقوا فيها، وتزوّجوا منها، واكتنزت السجلات الصينية عموما بجوانب مشرقة من تلك العلاقات التاريخية، التي باتت محفورة في الذاكرة العربية والعُمانية والصينية لأجيال.

5) إن معرفة العُمانيين بالنجوم، وطرق الاسترشاد بها، وإحاطتهم كذلك بسر الرياح الموسمية كان هو السبب الأول والأخير لتوفيق الله ـ تعالى ـ إياهم في بلوغ مقصدهم.

ختاما) التوصيات النهائية:

وبعد: فخدمة للموروث البحري العُماني الأصيل، وإثراء للمعارف والعلوم البحرية التي أسهم فيها العُمانيون إلى جانب إخوانهم، ودفعا بالعمل المخلص نحو تحقيق مزيد من الإبداع والتفرّد في مجال خدمة المخطوطات العُمانية؛ سواء تلك المتصلة بعلوم الفلك والبحار، أم غيرها من الموروثات الفكرية الأخرى، التي تكشف لنا عن

٢٧٥ / ٣٤١