مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وما كان شخصُ الإمام في الأرضِ إلاَّ عَلَمًا للهدى، ولسانًا للحقِّ، وتُرجُمانا للرسالة العظيمة في كتابها الشريف، وسيرةِ نبيِّها العطرة، وأعبائها التي واجهت بها مُلِمَّات هذا القرن العشرين.
ماذا كان رحمهُ الله غيرَ آياتٍ تُتلَى وأخبارٍ تُروى، وسيرةٍ تُبعَثُ وتُعَاد، وبناءٍ من بناءِ الإيمان يُرفَع ويُشيَّدُ على أسُسٍ من التقوى، ومُنطَلَقات من الرُّشد، وآفاقٍ من الصلاح المستمَدِّ من سرِّ الله سبحانه.
ماذا كان أستاذُنا بيُّوض رحمه الله إلاَّ روحًا جديدة تسري في هذه الرِّحاب على امتداد الزمان، فتمدُّها بأمداد الهداية من منازل الوحي الكريمة، وماذا كان إلاَّ أشواقًا عميقةَ الجذورِ تتَّصل برحاب مكَّة والمدينة، وتتشابك مع أرواح الطُّهرِ في دار ابن أبي الأرقم، وحول الكعبة، وفي دروب الهجرة، وفي المسجد الذي أُسِّس على التقوى، ومع أهل الصُّفة في صُفَّتهم، ومع أهل الجهاد في مواقفِهم، وفي تلك الأجواء الخاشعة التي تتجاوب مع أصداء الوحي الكريم طوال عشرين عامًا، هي نورُ هذا الدهر، وهي رحمةُ الزمان كلِّه، فحيث أشرق منها قبسٌ أنار فيوضًا من ذلك النور. وهل كان بيُّوض رحمه الله إلاَّ قابِسًا من ذلك النور؟ أشرق به في هذه الربوع ما شاء له الله، فإذا النورُ يَسْطَع، وإذا الحقُّ يتلألأ، وإذا أنفاسُ الإيمانِ كأطهرِ وأرفعِ ما تكون في هذه الديار الطيِّبة الكريمة.
فجزاك الله خيرًا أيُّها الحَبرُ العظيم، وأنارَ اللهُ عليك قبرَك بما أنرتَ علينا من أقباسِ الوحي الشَّريف، ورفع مقامَك في الجنَّة بما رفعتَ من رايةِ محمد - عليه السلام -، تجلُوها وتحدُوها، رفيقًا بها، حدبًا عليها .. تملأ جوانحكَ الغيرةُ،