مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ويؤجِّجُ عَزْمَك الإخلاصُ، ويسدِّدُ سيرتَكَ الصدقُ، ويمدُّك في جهادِكَ الطويل الصابرِ رَوْحٌ مِن الله.

أيُّها الشيخُ الجليل؛ أنتَ أكبرُ من أن نَبكِيك أو نرثِيك، وإنَّما أنت في حياتِكَ ومماتِكَ آية نتدبَّرُها، وسيرة نتأثَّرُها ..

أيُّها الشيخ الكريم:

لو كان يَبكِي كتابُ اللهِ مِنْ أَحَدٍ لِطُولِ إِلْفٍ، بَكَتْكَ الآيُ والسُّوَرُ

ويا أيُّها الإمام العظيم؛ أنت أكبرُ من أن نتعزَّى عليك، أو نُعزِّيَ فيك، وإنَّما أنتَ في حياتِك ومماتِك أمَّةٌ وحدَك، ثم أنت رحمةٌ لأهل وقتِك.

ما خصَّرُزؤُك لا قيسًا ولا مُضَرًا إنَّ الرزيَّةَ مَعمُومٌ بها البَشَرُ

أمسَى لِفَقْدِكَ ظَهَرُ الأرضِ مُختَشِعًا بادِي الكآبةِ واختالتْ بِكَ الحُفَرُ

ويا أيُّها الأستاذُ الجليل؛ نخجلُ أن نُعدِّدَ مآثرك وقد حَوَيْتَ كلَّ خير، واتَّصفتَ بكلِّ فضل، إنَّما أنت جماعُ كلِّ صفاتِ الفلاح، وهل «أفلحُ» رحمه الله إلاَّ كما قيل:

عَفُّ الضَّميرِ رَحيبُ البَاعِ مُضطَلِعٌ لِحُرمَة الله والإسلاَمِ مُنْتَصِرُ

لا يَزْدَهِيهِ لِغَيْرِ الحقِّ مَنْطِقُهُ وَلاَ تُناجِيهِ إِلاَّ بِالتُّقَى الفِكَرُ

ثَبْتٌ على زَلَلِ الأيَّامِ مُضْطَلِعٌ بالنَّائِبَاتِ، لِصَعْبِ الدَّهرِ مُقتَسِرُ

سامي الجفُونِ يرُوقُ الطَّرْفَ مَنْظَرُهُ وأطْهَرُ النَّاسِ غَيبًا حِينَ يُخْتَبَرُ

الحِلمُ يُصْمِتُهُ، والعِلْمُ يُنْطِقُهُ وَفي تُقَى اللهِ مَا يَأْتِي وَمَا يَذَرُ

٢٩٢ / ٣٤١