مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الحوار والتواصل

وأثرهما في المجتمع المسلم

الطالب: إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علواني

ماستر كلية العلوم الاجتماعية والإسلامية

جامعة الحاج لخضرباتنةـ الجزائر

tafoura47@gmail.com

ا

الحمد لله أن جعل من كلمة «التواصل» كلمةَ «الوصول»، وهذا ليدلنا على أنَّ للتواصل بين فئات المجتمع دورًا فعَّالا في الوصول إلى قيادة ناجحةٍ راشدةٍ له، وجعل من كلمة «الحوار» كلمةَ «المحور»، لينبِّهنا إلى أن الحوارَ هو المحورُ والفلكُ الذي يجب أن تدور حول رَحاه أفراد أيِّ أسرة أو مجتمع(1).

إنَّ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لن تقوم لهم قائمةٌ من مجدٍ وعلوٍّ وحضارةٍ وخلافةٍ لله في أرضه إلاَّ باتحادهم كأنامل اليد الواحدة، ولذا جاء الحضُّ على الاعتصام بحبل الله وعدم التفرُّق في القرآن بصيغة الأمر التي تفيد الوجوب في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ(2)، وبيَّن المقصد من هذا الأمر في آية أخرى فقال عزَّ من قائل: وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ(3)، وذيَّل الآية بقوله: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ- ليشمل الصبرَ على القتال، وطاعةِ الله ورسوله، وعلى عدم التنازع، وكذا الصبرُ على تحقيق ما يستأصل شأفةَ النزاع أيضا، فدون بلوغ هذا الغرض النبيل والأمل المنشود من الانسجام والتوافُقمفاوزُ ومراحلُ لا تعزُب

(1) - لا يُفهم من هذا أني أقول بتوقيفية اللغة، وإنما قصدت «بالجعل» المفهوم العام للخلق، إذ إنَّ عقيدة الإباضية أنَّ الله خالقٌ لجميع الأفعال، والعباد مكتسبون لها، كما قال الشيخ السالمي في منظومته «غاية المراد»: … «وإنَّما الفعلُ مخلوقٌ ومُكتسبٌ … فالخلقُ للهِ والكسبُ لِمَن فَعَلا»

(2) - آل عمران: الآية 103.

(3) - الأنفال: الآية 46.

٣٠٠ / ٣٤١