مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الذي ضحك لنكتته من الأعماق، واستشهد بهما في حديثه المتلفز من سلطنة عُمان بعد وفاته على انبساط نفسيَّة الشيخ ناصر وحُبِّه للظرف والفكاهة، وما كان أحدٌ يدري أنَّه سيلقى ربَّه بعد ذلك الحديث بخمس ساعات ضاحكا مستبشرا إن شاء الله.
د- التسامح وحبُّ الناس:
على الرغم من أنَّ الشيخ الناصر أوتي قلباً حسَّاسًا شاعرًا ينفعل لأقلٍّ لمسة تحرك المشاعر القلبيَّة، ويتفاعل مع كلِّ ما يخاطب العواطف النفسية: كلمة أو إشارة، مادية كانت أو معنوية، فإنه مع ذلك القلب الرقيق، واسع الصدر يحتمل المنغِّصات وما ينجرُّ عنها من إقلاق وضجر بقلب صابر مؤمن، ويخفض رأسه للعواصف لتمرَّ بسلام، وهو قلما فضَّل المواجهة والمجابهة. والواقع إنَّ هذه الخصائص النفسية التي تميَّز بها تبدو لمن لا يعرف الشيخ الناصر متناقضة متضاربة، وهي ليست كذلك على الإطلاق، فقد عرف في التاريخ البشري نماذج كثيرة من نفوس الحكام والأمراء والقادة والساسة، ودعني أقول من الصالحين المصلحين، ومن رزقوا بفضل الله الصبر المتين والإيمان اليقين الذي استطاعوا به التغلُّب على حوادث الزمن ومنغصات الناس، ومكائد الحساد والخصوم، فهو إذًا كما فطر يتأثر بأقل لمسة أو همسة وكأنَّ قلبه قلبُ طفلٍ لمَّا تُحنكه التجارب، وتصقله المحن، وهو إلى جانب ذلك يملك صدرًا واسعا متسامحا، يرعاه إيمانه بقضاء الله وقدره، فهو سرعان ما ينسى إذا أوذي، ويعفو إذا استُسمح، ويصفو بعد انزعاج وكدر، ولعلَّ الفيصل في هذه الظاهرة النفسية التي تبدو معقَّدة أنَّ الشيخ الناصر لا يتحمل الإذاية الشخصية إذا شعر معها بالظلم والحقارة، أو تبيَّن له من صاحبها الإصرار والكيد والشطارة، أو عرف من دوافعها الحسد والإثارة، وهنا يفضل المسالمة على المواجهة، وينأى بعيدًا عما يحرِّك المشاعر العدوانية، فعل المؤمن التقي