مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢والمصدر الثالث هو الإجماع، ولا يزال إشكال حجِّيَّته قائما، وبالتالي لا يصحُّ تأسيس أسماء وأحكام خطيرة بالذمِّ بسبب إنكار مسائله التي لم تثبت بغيره.
ويُلحق بالنقل الآثار وأقوال السلف، والتي يحرص كثير من العلماء على الاستشهاد بها، وقد بيَّنَّا أنَّ ما كان منها عن رأي واجتهاد ليس ملزِما، ولا حجيَّة فيه لذاته، وإنَّما لقوَّة دليله.
وأمَّا ما يخصُّ الاستدلال بالعقل، فمَهَمَّتُه في موضوعنا هي إعماله في النصوص والآثار، ولا يسوغ له أن يستقلَّ بتأسيس وإصدار الأسماء والأحكام الشرعيَّة، لاسيما ما يتعلَّق منها بالعقيدة وعلم الكلام.
(وتناولتْ هذه الأطروحة في فصلها الثالث قواعد أصول الفقه، وأولاها: القياس، وأوضحَتْ أنَّ القياس في أغلب صوره ظنِّيٌّ، وبالتالي لا تنبني عليها أسماء الذمِّ الشرعيَّة وأحكامها، لاسيما في جانبها التعبُّديِّ غير معقول المعنى.
ومن مسائل أصول الفقه: التقليد والاجتهاد في مسائل الاعتقاد، وقد تعدَّدت آراء علماء الكلام بين قبولهما ورفضهما، سواء في حال الخطأ أم الصواب. ويكفي أن تكون المسألة الكلاميَّة اجتهاديَّة للحكم بظنِّيَّتها، وبالتالي لِكَفِّ ألسنتنا عن التنابز بألقاب الذمِّ بسببها. وهي العقبة التي نأسف لعدم قدرة المسلمين تجاوُزَها قديما وحديثا.
وفي مبحث دلالات الألفاظ درسنا المحكم والمتشابه، والعامَّ والخاصَّ، والمطلق والمقيَّد، والمفاهيم وحجِّيَّتها، فتوصَّلنا إلى أنَّ واحدًا منها فقط يفيد القطع؛ وبالتالي يسوغ بناء الأسماء الشرعيَّة عليه باليقين، وهو} النصُّ} من المحكم الثابت أنَّه وحي من الله. وما سوى ذلك فهو من الظنِّ، والأسماء والأحكام المبنيَّة عليه ظنِّيَّة.
وفي مبحث التعارض والترجيح رأينا أنَّ هناك تعقيدًا كبيرا؛ فليس من السهل إصدار الأسماء والأحكام عند التعارض الظاهريِّ بين نصوص التشريع، إمَّا في ثبوتها أو في دلالاتها. وكلَّما زاد المعارِض ازداد التأكيد على التريُّث في إصدار الأسماء والأحكام في حقِّ المخالف.
(وكان الفصل الرابع لطرائق الاستدلال والقواعد الكلاميَّة، ومنها: القياس الكلاميُّ، والتقسيم والسبر، وإنتاج المقَدِّمَات النتائج، والاستدلال بالْمُتَّفَق عَلَيْهِ عَلَى