مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣المختَلَف فيه، والإلزام والاستلزام، وبطلان الدَّلِيل يؤذن ببطلان المدلول، والاستقراء، ونفي اجتماع الضدَّين. وهذه الطرائق كلُّها تختلف درجات نتائجها قطعا وظنًّا، ولاحظنا أنَّ كثيرًا ممَّا استخدمه علماء الكلام ليس قطعيًّا؛ وبالتالي لا يصحُّ اعتماده في إثبات أسماء وأحكام عقديَّة.
وفيما يخصُّ الحقيقة والمجاز والتأويل، من حيث تعريفها، والتأويل من حيث القبول والرفض، وأقسامه، وشروطه، توصَّلنا إلى أنَّه لا يمكن رفض المجاز والتأويل بشروطه، ولا فرق في ذلك بين مسائل الإلهيَّات وغيرها. ولاحظنا أنَّ التأويل لم يخل منه مذهب، بين مقتصد ومسرف فيه، ولاسيما إذا كان لتأييد آراء المذهب. وفي كلِّ الأحوال إنَّ التأويل السائغ مانع من إصدار أسماء الذمِّ وأحكامها.
وفيما يخصُّ القطع والظنَّ والأصول والفروع في المسائل الكلاميَّة، والحقَّ والباطل، ومسائل الدين ومسائل الرأي، قمنا بدراسة هذه الثنائيَّات من حيث مفهومهما وأحكامهما ومستند التفريق بينها والمعايير التي اتَّبعها العلماء في ذلك، من خلال عدَّة نماذج من التراث وأحكامها، فتوصَّل البحث إلى أنَّ أغلبها غير مضبوط بإحكام، وموضع خلاف بين علماء الأمَّة؛ وبالتالي فإنَّ كثيرًا ممَّا اعتُبر قطعيًّا أو حقًّا، أو من مسائل الأصول، أو من مسائل الدين، هو في الواقع دون ذلك؛ وبالتالي لا يصحُّ تأسيس أسماء الذمِّ الخطيرة، وأحكامها عليها. والملاحظ أنَّ للسياسة دورا كبيرا في تضخيم بعض المسائل على حساب أخرى.
ويتناول الباب الثاني من البحث الأسماءَ والأحكام (تأصيلا وتحليلا ونقدًا) وذكرنا أن ليس للعقل أن يستقلَّ بتأسيس أسماء وأحكام شَرعِيَّة بلا بدليل نقليٍّ، وأنَّ الخطأ فيها خطير.
(يتناول الفصل الأَوَّل بالتحليل أسماء المدح وأحكامها، وتركَّز الكلام على الأسماء الأساسيَّة، وهي الإيمان، والإسلام، والتوحيد، والجملة. وقد تراوحت الآراء فيها بين طرفي نقيض، من أكثر الطوائف تشدُّدا في الدين وهم الخوارج، إلى أكثرها تساهلا في تعاليم الدين وهم المرجئة. وخلاصة ما توصَّل إليه البحث بعد عرض ما دار من مناقشات كلاميَّة تراثيَّة حولها هو أنَّ من دخل في الإسلام يقينًا لا يخرج منه إِلاَّ بيقين.